الأرض ومسيطرون تقريباً على كل شيء فماذا فعلت القومية للعرب وهم أذلاء هل أعزتهم؟ هل رفعت من شأنهم؟ أم أنّها أبقتهم بلا قيمة؟ ثم جاء الإسلام فصاروا أعزّاء به وبقوا كذلك واعتقد أن النتيجة واضحة والمعادلة محسومة بأنّهم إن رجعوا عن إسلامهم وتخلّوا عن سبب عزّهم فإن الذل سيعود وأذكّر هنا بقول عمر الذي ذكرته سابقاً: " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ".
خامساً: انعقاد الولاء والبراء على أساس الانتماء للقبيلة أو العشيرة: وهذا النوع من الولاء منتشر بين الناس بشكل كبير خاصة فيما يعرف بالمشاكل العائلية أو مشاكل الثأر التي تنتشر في المجتمعات بشكل عام وفي المجتمعات العربية بشكل خاص حتى وصل الأمر في كثير من الأحيان إلى تقديم الولاء للقبيلة أو العائلة على الولاء لله تعالى ... فأبناء العائلة يتناصرون في كل شيء سواء أكان الحق معهم أو مع غيرهم وكما يقال: أنا وأخي على ابن عمي و أنا وابن عمي على الغريب. هذا هو المشهور في الولاء العائلي بحيث أن الأخ يقف مع أخيه بكل قوة وقد تصل المسألة للاعتداء أو القتل أو ايذاء الغير بصرف النظر عن الأسباب والمسببات وأصل الإشكال إذا سمع أحدهم أن أحد إخوانه وقع في مشكلة فإنّه يحمل السلاح ويبدأ الهجوم ويقاتل ويَقتل ثم يسأل بعد ذلك عن السبب هذا إن سأل والاحتمال الأكبر أن لا يسأل عن شيء لأن الأهم من كل شيء هو الثأر من تلك العائلة أو ذلك الخصم الذي ينتمي لعائلة العدو على حد زعمهم حتى إن كثيراً من الناس قُتلوا ظلماً جراء تلك المشاكل ونتيجة التسرع وعدم معرفة الحقيقة وقد يكون المقتول مظلوما والقاتل هو الظالم في أصل المشكلة فيأتي أي متأخر من الطرفين فيحكم فورا بالحق لعائلته وقد استمرت بعض المشاكل القبلية لعشرات السنين وانتقل الثأر من جيل إلى جيل وكل جيل يأتي سيُشَرَّب بالحقد الدفين على العائلة أو القبيلة الفلانية التي عملت كذا قبل عشرات السنين مع الجد السابع أو العاشر أو حتى الألف وهكذا يتم توارث الأحقاد عبر الأجيال ويتأصل الولاء للعائلة عند أبنائها من شبَّ على شيء شاب عليه كما يقال وكل ذلك من الولاء الفاسد لا يقره الإسلام ولا يرضاه خاصة فيما يتعلق بالثأر المتوارث والذي يُقتلُ بسببه في معظم الأحيان يكون مظلوما وليس له علاقة بأصل المشكلة، ولذلك فإن الأصل أن يُرْجَعَ الأمرُ لأَحْكَامِ الشرع من القصاص والحدود والعقوبات الشرعية التي تنظم العلاقات بين الناس أمّا أن يدَّعي بعض الناس بأنّهم مسلمون ثم بعد ذلك يتحاكمون للعادات والتقاليد المخالفة للإسلام بحجة الولاء للقبيلة فهذا أمر لا يجوز ولا يُقبل من مسلم ... ومن صور الولاءات الفاسدة في هذا الموضوع هو الولاء لرئيس القبيلة أو ما يسمى بشيخ العشيرة الذي يعتبر الأسطورة بين أبناء القبيلة والذي يعرف بتاريخه وبطولاته وتضحياته وقتاله وقتله وبالتالي يصل إلى درجة من التقديس والعياذ بالله فلا تجد لأوامره مخالف ولا تجد لنواهيه فاعل فإذا قال اقتلوا فلانا يقتل وإذا قال اسرقوا أرض فلان تسرق وإذا أراد زوجة فلان تكون له وهكذا ... صحيح أن هذه الأمور خفت كثيراً بسبب التطور العلمي والثقافي عند الناس ولكن يوجد في بعض المناطق ما يشبه ذلك لذلك وجب علينا التحذير من مثل هذه المسألة والتي قد تحدث اليوم بشكل آخر في المشاكل العائلية وذلك بطاعة كبراء العائلة فيما يقررون بصرف النظر عن قولهم هل وافق الكتاب والسنة أم خالفها ومن الولاءات الفاسدة كثرة التفاخر بالآباء والأجداد والأنساب بغض النظر عن استقامتهم وسلامة دينهم وهذا التفاخر المبني على غير أساس من التقوى قد نهى الإسلام عنه وحذر منه أشد التحذير كما جاء في الحديث الذي رواه احمد والنسائي والطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " انتسب رجلان على عهد