ما داما من نفس القومية بل إن الكافر المجرم الملحد المحارب للإسلام من أبناء القومية له من الحقوق والموالاة ما ليس لأتقى أهل الأرض من المسلمين الذي لا ينتمي لنفس هذه القومية فالمسلم الأفغاني أو الباكستاني لا تربطنا به أي علاقة لكونه ليس عربيا بل ينتمي لقومية أخرى تختلف عن قوميتنا فإن لم يكن عدونا فلن يكون صديقنا وإن لم نعاديه فلن نواليه تحت أي ظرف من الظروف وهذه الرابطة القومية هي رابطة جاهلية قد حذر الإسلام منها أشد التحذير فقال تعالى: چ ? ? ? ... ? ? چ چ چ چ ? ?? ? ... ? ? ? ?? ? ژ چ الحجرات: 13 .. قال ابن عباس: لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية چ ? ? ? ... ? ? چ چ چ ... فيقول الرجل للرجل أنا أكرم منك ... فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله تعالى ... فلقد كان العرب يعيشون قبل الإسلام في جاهلية وظلام فجاء الإسلام ليخرجهم من ظلام الجاهلية لنور التوحيد والإيمان فمن تغنىّ بعروبته ونسي إسلامه فهو يتغنى بما جاء الإسلام ليقضي عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية " (1)، نعم ليس منا من دعا بتلك الدعوى وإن لم يكن منا فممن يكون؟ وإلى أي طائفة ينتمي؟ من لم يكن من المسلمين بالتأكيد سيكون من أعدائهم وبالتالي فإنّه سيعادي المؤمنين ويوالي الظالمين ... والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب "، هذه هي المعادلة التي تُفاضل بين الناس التقيُّ هو الأكرم والتقوى هي الأصل ولو كانت المسألة مرتبطة بالولاء القومي لكان أبو لهب أول المنتفعين من ذلك لأنّه ليس عربياً فقط بل هو من أعمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك فقد توعده الله تعالى في القرآن بالعذاب لكونه والى الشياطين وعادى الدعوة والموحدين ... فهل نفعه قومه أو قرابته أو عشيرته؟ وفي المقابل ألم يكن غير العرب من قادة الصحابة ومن خيرة علماء المسلمين؟ فهذا بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي - رضي الله عنهم - كانوا من خيرة الصحابة وهم ليسوا عرباً فأين ذهبت القومية؟ ألم يأت الإسلام للقضاء على كل الروابط الأرضية التي تفصل الإنسان عن الاتصال بالسماء ... الإسلام رابطة كل مسلم ولا رابطة تجمع المسلمين غير رابطة الإسلام وقد جرَّب العرب التغنّي بالقومية العربية بعد غياب الخلافة فصاروا شذر مذر و والله ما دمَّر الأمة وشتت شملها وفرَّق رايتها إلا هذه النعرات القومية النتنة ... أي قومية هذه التي ستحل محل الإسلام؟ إنَّها الخنجر الذي استخدمه الغرب في طعن الأمة في ظهرها ... إنّها السيف الذي قطعت به الحبال التي كانت تجمع وتمسك الأمة ... إنّها السرطان الذي تسلل إلى قلب الأمة لكي يُمرضَهُ ويقتله ... ماذا فعلت بنا القومية غير أنّها أرجعتنا إلى العصور الجاهلية التي جاء الإسلام من أجل القضاء عليها ... يقول: " إن أوليائي منكم المتقون؛ من كانوا وحيث كانوا ... " إنّهم المتقون من أي جنسية كانوا وفي أي أرض كانوا ومن أي قومية كانوا ومن أي لون كانوا وفي أي أرض عاشوا لا لون ولا عرق ولا جنس ولا وطن ولا قوم ولا حزب ولا حاكم ولا محكوم يقدَّمُ الولاء معه أو على أساسه على الولاء لله تعالى ... جاء الإسلام ليرفع من قيمنا وليعلي شأننا وليوحد كلمتنا فزين الشيطان لبعضنا فبحث عن بديل فصار كالذليل وضل عن سواء السبيل وضاع عمله في الطريق الطويل حتى خسر كل شيء لم يبق له كثير ولا قليل ... لقد أعزنا الله تعالى بهذا الدين عندما جاء الإسلام كان العرب لا ذكر لهم في الأرض ولا في السماء وكان العالم يعتبرهم رعاة غنم لا علاقة لهم بعظائم الأمور وكانتا فارس والروم تحكم كل واحدة جزءاً من
(1) متفق عليه ولفظه: " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".