والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين والجيوش تقف شامخة على حدود الوطن لحماية أمن دولة الاحتلال ومنع من يسمونهم بالمتسللين من الوصول لتلك البلاد المحتلة ... فباسم الوطن والوطنية والولاء الوطني ... مزقوا البلاد إلى أوطان وأوطان ورسموا لكل وطن حدوداً و شعاراً و أَلَّفُوا له نشيداً وطنياً يحفظونه ويرددونه في كل المحاضر الرسمية ... ففرقوا بذلك البلاد والعباد وجعلوا الأمة في دويلات ممسوخة ومتفرقة ورايات ملونة ما أنزل الله بها من سلطان و ولاءات متضاربة متناحرة متنافرة ... لا تزيد أمة الإسلام إلا ضعفاً واحتقاراً وازدراءً في أعين أعدائها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. ولا بد من الإشارة هنا إلى مسألة مهمة ألا وهي أن هناك فرقاً بين الرابطة الوطنية التي يعقد على أساسها الولاء والبراء وبين حب الوطن الذي هو مشروع لأنّ الإنسان يحب المكان الذي ولد فيه وتربى فيه وعاش فيه وتكون له ذكريات كثيرة تربطه بذلك المكان وقد دلت السنة المطهرة على مشروعية حب الوطن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مكة لما أخرجه المشركون منها: " إنك لأحب أرض الله إليّ و لولا أن قومك أخرجوني منك لما خرجت " (1)، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب وطنه ولكنه تركه وعقد الولاء والبراء على أساس العقيدة مع المهاجرين والأنصار وأقام الدولة في المدينة المنورة ... .كما يجوز للمرء أن يقاتل عن وطنه وعن أرضه وهذا كذلك أمر مشروع بل هو فرض من فروض الإسلام والذي يسمى جهاد دفع الصائل الذي يحاول الاعتداء على بلاد المسلمين فهذا جهاد من أجل الله واستجابة لأمر الله ولكنه دفاعٌ عن الوطن وأي أرض يعتدي عليها أعداء الأمة فهي أرض للمسلمين جميعاً إن لم يستطع أهل تلك الأرض الدفاع عنها فإنّه يجب الجهاد على جميع المسلمين حتى تتحرر وتعود لحكم الإسلام والصواب أن يقال: نحن نقاتل في سبيل الله دفاعاً عن الأوطان ونموت في سبيل الله دفاعاً عن الأوطان والأعراض أما الموت في سبيل الوطن كما يقال فهذا خطأ والصواب الأول كما ذكر أهل العلم والله أعلى واعلم. يا جنود التوحيد؛ إنّه لا وطن لكم إلا الوطن الذي تزينه رايتكم وترفرف فوق ربوعه خفَّاقة عزيزة كريمة وإن أي أناس يقفون في وجه الدعوة سواء أكانوا من أهل أوطانكم أو من غيرها فهم أعداء لكم ومن ساند الدعوة ووقف في صفها وفي صف أتباعها فهو منكم وأنتم منه سواء أكان من وطنكم أو من وطن غيركم ... كل مسلم في أية أرض هو ابن وطنكم توالونه وتناصرونه لا يفصل المسلم عن أخيه المسلم وطن ولا علم ولا راية وطنية ولا حدود مصطنعة ولا أسماء منمقة ولا شعارات براقة لأن المسلمين في كل الأوطان هم يد واحدة على من سواهم.
رابعاً: انعقاد الولاء والبراء على أساس الانتماء القومي: والرابطة القومية أوسع من الرابطة الوطنية مع أن كلا الرابطتين فاسدتان إلا أن الرابطة القومية قد تشمل عدّة أوطان أو عدة دول والعناصر التي تقوم عليها الرابطة القومية تشبه إلى حد ما العناصر التي تقوم عليها الرابطة الوطنية ولكن عناصر الرابطة القومية أوسع وأشمل وتجمع بين عدة أوطان من خلال وحدة الجنس والتاريخ واللغة والمصالح المشتركة والأرض كالقومية العربية والقومية الفارسية والتركية وغيرها من القوميات المنتشرة في هذا العالم ... وهذا النوع من الولاء للقوم كما غيره من الولاءات الفاسدة التي صار يعقد على أساسها الولاء والبراء وكل تلك الروابط تغيب فيها العقيدة ويتلاشى الولاء على أساسها لكي تتلاشى الفوارق بين أبناء القوم فيجتمع المسلم مع الكافر في قومية واحدة ويصبح التناصر بينهما على أساس القوم بصرف النظر عن الدين فلا فرق عند القوميين بين أتقى الناس وأكفر الناس
(1) رواه البزار في مسنده.