والمؤمن وبين الموحد والمشرك ما دام الجميع ينتمون للوطن الواحد وللبقعة الجغرافية الواحدة فغاب الولاء على أساس العقيدة أو الدين أو التقوى وأصبح المسلم يوالي أكْفَرَ أهل الأرض و أَضَلَّهُم لأنّهم أبناء وطنه ويعادي اتقى الموحدين وأحسنهم إيمانا لأنّهم ليسوا أبناء وطنه وهكذا ألغيت عقيدة الولاء والبراء وجاءت بدلاً منها الرابطة الوطنية لكي تصبح وثناً يعبد من دون الله تعالى، ويعقد على أساسها الحب والبغض والمناصرة والمقاتلة والسلم والحرب لكي يصبح من تمسك بعقيدته ووالى المؤمنين في كل الأوطان خائناً لوطنه متآمراً على شعبه وتنسب له تهمة الخيانة العظمى للدولة وإن هذه القدسية التي أصبحت للأوطان انعكست على أخلاق الناس وعلى عقائدهم وعلى أفكارهم وسلوكهم حتى أننا نجد من المستساغ جداً ومن المقبول على الأذن أن نسمع أحدهم يقول: أجاهد أو أقاتل في سبيل الوطن ... أموت في سبيل الوطن ... أتبرع بمالي وأبنائي في سبيل الوطن ... أضحي بكل شيء في سبيل الوطن ... الوطن أغلى ما نملك ويستحق منا كل غالٍ ونفيس .. فكل شيء في سبيل الوطن يرخص ويهون ... وطبعاً فإن المقصود بالوطن هنا تلك الحدود الجغرافية للأقاليم التي ينتمي إليها ... نموت نحن و يحيا الوطن ... المهم عندنا الوطن ... الوطن هو كل شيء ... فإذا كان الوطن بسلام فعلى بقية أوطان وأمصار الإسلام الأخرى السلام فهي لا تعني للمواطن شيئاً لأنّها ليست وطناً له ... المهم عنده وطنه ... فوطنه حفظه الله وحماه ورعاه ... وبقية أوطان المسلمين فليقع عليها غضب الأرض والسماء فهذا لا يهم والسبب معروف؛ أنّها ليست وطناً له وهذه الفكرة الوطنية الجزئية المبتورة التي تهدف لسلخ المسلم عن أصوله وتحويله من أفق الإسلام والعقيدة الواسعة إلى ضيق الحدود وتفرق الأوطان وكثرة الرايات ... والوطنية هي التي جعلت الحدود التي رسمها المستعمر لبلاد المسلمين مقدسة وجعلت الراية أو العلم الذي خط خطوطه أعداء الأمة مقدم على راية الإسلام ومقدس أكثر منها والعياذ بالله ... وبالطبع فإن الحكومات المجرمة تعمل ليل نهار من أجل تكريس هذه المبادئ في نفوس الأمة ابتداءً من الروضات والصفوف الابتدائية وصولاً للجامعات والدراسات العليا .. منذ أن ينشأ الطفل يتربى على النشيد الوطني وتعطى وتدرس مادة التاريخ في كثير من الدول عن البطولات الوطنية وعن القيادات الوطنية التي حاربت الأعداء وفي غالب الأحيان يكون المقصود بالأعداء إما الدولة الإسلامية التي كانت تحكم أو الخليفة الذي كان يحكم البلاد والأوطان وهو ليس منها حتى صرنا نرى عشرات المسلسلات التي تذاع في معظم الفضائيات عن زمن الاحتلال التركي للبلاد العربية والمقصود بذلك الدولة الإسلامية العثمانية ... صحيح أن هناك بعض الأخطاء التي وقعت ولكن هذا لا يعني التشويه والتشهير ونسيان الفضائل التي كانت موجودة في ظل الدولة العثمانية ويكفينا من ذلك موقف السلطان عبد الحميد الثاني الذي وقف شامخاً رافضاً لتسليم فلسطين لليهود .. ألا يكفي أنّه بعد انهيار الدولة الإسلامية جاءت الغربان من كل مكان لكي تسرق منا بيت المقدس؟ ثم يأتي بعد ذلك أذناب الوطنيةلكي يزاودوا على دولة الخلافة الحامية للأمة .. ثم لننظر إلى وطنِيِّهم هذا المدعُوُّ الشريف حسين وهو أخون من خان أمته، وغيره من أرباب الوطنيات والقوميات العفنة الذين دمروا هذه الأمة ونفّذوا مخططات الغرب وسهّلوا لهم الوصول لأهدافهم وتحقيقها ... صار الدفاع عن الوطن هو أولى الأولويات حتى لو دمرت الأمة وتمزقت وحدتها وأصبح الدستور الموضوع الوضيع يدعو أبناء وطنه للدفاع عن وطنهم دون غيره من الأوطان مهما أصاب أمصار وبلاد المسلمين الأخرى من مصائب وكوارث لأن الدستور حدد صلاحيات الجيش الباسل الذي يحمي حدود الوطن التي رسمها الاستعمار ويقاتل من أجل حماية تلك الحدود كما هو حاصل اليوم في فلسطين والعراق وأفغانستان
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي