تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأخذ الشرعية من ولي الأمر على حد زعمه و ولي أمره في حقيقته موظف عند البيت الأبيض لذلك حرصت الحكومات على إبراز هؤلاء العلماء على أنّهم هم حماة الإسلام وحراس العقيدة وطبعا ستكون ألقاب الحكومات لهؤلاء العلماء فيها من الفخامة والضخامة ما ينسجم مع عملهم وحتى ينبهر الناس بهم وبعلمهم وبالتالي يوالونهم والنتيجة هي موالاة الأنظمة والعياذ بالله ... وهنا نقطة مهمة لا بد من الإشارة لها ألا وهي أن عدم التقديس وعدم الولاء المطلق لا يعني عدم التوقير وقلة الاحترام للعلماء فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم حملة مشاعل الإيمان وهم من ينير للأمة طريق الظلام وهم أكثر الناس خشية لله وفهما لأحكام الإسلام ولذلك فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتوقيرهم ومعرفة قدرهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا " (1)، فعدم موالاة العلماء على الحق والباطل لا تعني على الإطلاق التقليل من قيمتهم أو من علمهم ولذلك وجب التنبيه على هذه النقطة حتى لا ينتقل طالب العلم من المغالاة إلى التفريط ...

إخواني في الله: يا جنود التوحيد يا طلاب العلم كونوا على الحق حيث كان ومع من كان وبغض النظر عن قائله فاعرفوا الحق تعرفوا أهله ووالوا العلماء على الحق وناصروهم كما أمر الله بمناصرتهم وإياكم والإفراط أو التفريط فكلاهما مذموم ولا تغرنكم الألقاب ولا الشهادات ولا المناصب التي حصل عليها بعض العلماء لأن العبرة بالتقوى قبل كل شيء چ ? ?? ? ?? ? ? ? ? چ البقرة: 282، وصدق الشاعر إذ قال:

لو كان العلم بغير التقى شرف ... لكان أشرف خلق الله إبليس

ثالثاً: انعقاد الولاء على أساس الانتماء للوطن والذي يعرف بالولاء الوطني: هذه الأرض التي نعيش فيها ولها حدود معينة ولها ما يسمى اليوم بالحكومة والعلم والجيش والمنطقة الجغرافية المتصلة والثقافة المشتركة وفي بعض الأحيان قد تختلف الثقافات بين أبناء الوطن الواحد ... المهم أن هذه الأوصاف المذكورة تطلق على شيء يسمى الوطن وهو بعبارة أخرى صار اسمه الدولة أي أن كل دولة في العالم اليوم هي وطن لمن يسكنها ولكنها ليست وطناً لمن يسكن في دولة مجاورة فمن يسكن مثلاً في فلسطين كانت فلسطين له وطناً ومن سكن الأردن كانت الأردن له وطناً وهكذا ... ويا لكثرة الأوطان في بلاد المسلمين عشرات بل مئات الأوطان من أين جاءت كل تلك الأوطان وهل للمسلم وطن غير الأرض التي ترتفع فيها رايتنا وطن لنا سواء ولدنا فيها أو في غيرها؛ هي من ننتمي إليها وتنتمي لنا نحن أبناؤها وهي أمنا هي منا ونحن منها ... وأي وطن ترتفع فيه راية غير رايتنا فهذا حقيقة ليس وطناً لنا وإن كنا نعيش فيه أو ولدنا على أرضه يا أيها المسلم وطنك دينك وطنك رايتك وطنك عقيدتك وطنك الجنة ليس لك موطن في هذه الدنيا ... ولكن الأحوال تغيرت والرايات تبدلت فبدلاً من أن يكون وطننا هو المكان الذي ترفرف فيه راية التوحيد صار وطننا هو المكان الذي ترفرف فيه الأعلام المستوردة التي أدخلها الغرب علينا لتشتيت ولاءنا ولتفريق كلمتنا ولتمزيق رايتنا ... صار لكل مسلم وطن وصار المسلم يدافع عن وطنه ويموت من أجله ويعتبر غيره من الأوطان ليس وطناً له حتى لو كان وطناً لغيره من المسلمين ... وهذه النظرية الوطنية صار يعقد لها وعليها ومن أجلها وفي سبيلها الولاء والبراء وتقام الحقوق والواجبات بين العباد على أساس انتمائهم للحدود الجغرافية للوطن الذي ينتسبون إليه حيث لا فرق بين الكافر

(1) رواه احمد في المسند، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، وحسنه الألباني.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦٢