وفتاويه بقدسية بالغه كأنّها منزلّة من السماء والعياذ بالله فالكل يؤخذ من كلامه ويرد عدا شيخهم فإنّه يؤخذ منه ولا يرد عليه ومن ذلك تقديم أقواله على الكتاب والسنة تحت زعمهم أنّهم بسطاء لا يفهمون الكتاب والسنة وهم دون الشيخ علماً وفهماً وأن الشيخ هو أفهمهم وأعلمهم بالكتاب والسنة فهو لا يخالف الكتاب والسنة إلا لوجه معتبر عنده يعرفه هو والآخرون لا يعرفونه ... ومن ذلك رد الحق وعدم قبوله إذا كان مخالفاً لقول الشيخ حتى لو قال ألف عالم غيره فكلامهم غير معتبر وإذا أخطأ عالمهم وهذا طبعاً قد يكون مستحيلا عندهم فإنّهم يَحْملون خطأه على المحمل الحسن ويدافعون عنه بينما لوا أخطأ غيره لصار مجرماً وفاسقاً ولا يفقه في دين الله شيئاً ... فهو أي عالمهم لحمه مسموم بالسم الأصفر القاتل الويل كل الويل لمن يقترب منه ولحوم غيره من العلماء المخلصين والمجاهدين من أهل العلم والفضل ليست مسمومة بل هي مشوية ومبهرة وشهية ولا حرج أن تؤكل مع المقبلات أيضا .. وإنّ الناس الذين يتبعون بعض العلماء بهذه الطريقة العمياء ويوالونهم على الحق والباطل قد يصلوا إلى اتخاذهم أربابا من دون الله إذا كان الحلال ما يحله هؤلاء والحرام ما يحرمه هؤلاء كانت تلك الطاعة كالعبادة يقول أبو البحتري: أما إنّهم لم يُصَلُّوا لهم ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله بمعنى الركوع والسجود والتنسك – ما أطاعوهم ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية ... " أما بالنسبة للناس البسطاء الذين يتبعون بعض العلماء لثقتهم بهم دون معرفتهم بأنّه قد يخالف الحق في بعض أقواله فهؤلاء يعذرون لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها يقول ابن تيمية رحمه الله: " أَمَّا إن كان المتبع عاجزاً عن معرفة الحق على التفصيل وقد فعل ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ كما في القِبْلَة وأما إن قلد شخصاً دون نظيره بمجرد هواه ونَصَره بيده و لسانه من غير عِلْمٍ أَنَّ مَعَهُ الحَقُّ فهذا من أهل الجاهلية ... وقال: من عَلِمَ هذا خَطَأً فيما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمّه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه أنّه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه .. وقال أيضا ... كون الأستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد فيوالي من يواليه ويعادي من يعاديه مطلقاً وهذا حرام ليس لأحد أن يأمر به أحدا ولا يجيب عليه أحد بل تجمعهم السنة وتفرقهم البدعة، يجمعهم فعل ما أمر الله به ورسوله وتفرق بينهم معصية الله ورسوله ... "، وإن على طلاب العلم أن لا يغالوا في موالاة علمائهم وأن موالاتهم تكون فقط بالحق ومن أجل الحق وأن يحذروا من سياسات الأنظمة الطاغية التي تُظهر كثيراً من علماء السلطان على أنّهم أولياء الله الصالحين فيدعمونهم بالمال ويظهرونهم في الإعلام ويفتحون لهم المراكز الدعوية ويكرِّمونهم بالجوائز والحوافز والشهادات والشعارات وغير ذلك من مكائد الحكام من أجل الإيقاع بالعلماء ومن ثم الإيقاع بالناس العوام عن طريق هؤلاء العلماء وهذا ما تفعله الأنظمة دوماً خاصة قبل قيامها بالمؤامرات الكبرى كما حدث عندما أرادت أمريكا غزو العراق بدأت الفتاوى تأتي من كل صوب في وجوب القتال ضد النظام البعثي وفي جواز احتلال الصليبيين للخليج العربي بحجة المساندة للمسلمين وأنّهم أهل ذمة وجاءوا لمناصرتنا على صدام الظالم وعندما أراد الحكام بيع فلسطين رسمياً بدأت الفتاوى المتلونة التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي تدعو الناس للاعتراف بالكيان المجرم وتبارك المبادرة العربية وتجيز السلام مع العدو مقابل بيع ثلثي فلسطين ... .. هذا بالإضافة للفتاوى الجديدة التي تساند الحرب الصليبية على ما يسمونه بالإرهاب فلا تكاد تسمع أحدَ هؤلاء العلماء إلا وتراه يهاجم من يحملون السلاح ويعتبر أن ما يقومون به ليس جهاداً وإنما هو إرهاب وإجرام لأنّه لم
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي