تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العالم الإسلامي، فصار بعض الناس يوالون هذا العالم أو ذلك لمجرد أنّه الشيخ الفلاني بصرف النظر عن قوله هل وافق الحقَّ أم خالفه و قد قيل: من قلد دينه الرجال سارع أودية الضلال ومن تمسك بالدليل هدي إلى سواء السبيل ولا سبيل للجنة سوى الكتاب والسنة وقد ذكر الشيخ أبو بصير حفظه الله تعالى في كتابه صفة الطائفة المنصورة كلاماً طيباً في ذلك عندما تحدث عن صور من الموالاة الباطلة السائدة في أمصار المسلمين والتي منها موالاة الشيخ لذاته بعدة طرق منها أن الناس يحبون الشيخ لذاته فيوالون فيه ويعادون فيه يوالون من يواليه ويدخل في طاعته ويعادون من يعاديه أو يجافيه بغض النظر عن اعتبار الدين والخلق وأيهم أحسن عملاً ... وهذا في الحقيقة مشاهد ومعاش في كثير من بلاد المسلمين عند بروز أحد المشايخ عبر الفضائيات ففي كل يوم تراه على شاشة من الشاشات وطبعاً سيكون اسمه العلامة الدكتور المسؤول عن الفتوى في البلد الفلاني أو في المجمع الفقهي الفلاني وبالتالي فإن الدعاية التي تثار حوله تجعل منه عالماً منقطع النظير ولم يأت عبر تاريخ الأمة مثله وبالتالي فإنّه سيسيطر على قلوب الناس وعقولها ويعلن الناس ولاءهم له لكونه الشيخ الفلاني وبالطبع فإن هذا الشيخ سيكون مرضياً عنه من قبل النظام القائم وهذا سيجعل الشيخ من علماء السلطان المدافعين عن باطله ومنكراته وهذا ضلال ما بعده ضلال وقد تحدثت مع كثير من الناس بشأن بعض المسائل الشرعية خاصة فيما يتعلق بدخول البرلمانات والمشاركة في الانتخابات فكانت حجة معظمهم أن العالم الفلاني هو الذي أفتى بذلك وبما أنّه هو الذي أفتى فهو حجة وقوله حجة لا يراجع ولا يناقش والويل لمن تعرض له أو ذكره أو انتقد بعض فتاويه يقول ابن تيمية رحمه الله: ... " من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه كان من جنس التتار المجاهدين في سبيل الشيطان ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى ولا من جند المسلمين ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين بل هؤلاء من عسكر الشيطان "، الولاء لا ينعقد ولا يكون إلا لله ولا ينعقد لرجل أو لعالم مهما كان علمه ومهما كانت درجته لأنّه لا تقديس للعلماء في ديننا ولا تعظيم لأحد من البشر وإن كان كبار علماء السلف قد وقعت منهم أخطاء في بعض المسائل ألا يمكن أن يقع ممن هم دونهم في العلم والتقوى؟ أم أننا سنصبح كاليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله كما جاء ذلك في حديث عدي بن حاتم وكان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ... ?? ? ? ? چ التوبة: 31، قال: فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال - صلى الله عليه وسلم -: " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: قلت: بلى. قال: " فتلك عبادتهم " (1)، هذه الطاعة العمياء لهؤلاء العلماء تأتي بمعنى العبادة وهذا يعني أنّ المسألة خطيرة جداً فهي ليست فرعية وليست سطحية لأن من يطاع لذاته هو الله تعالى (2).

وأما العالم أو الشيخ فإنّه يطاع لطاعته لله ولإتباعه للحق وللدليل ... وقد وقع كثير من الناس في مثل هذا الولاء الفاسد سواء أكان ذلك بقصد أم بدون قصد، فإذا قال شيخهم قولاً أو أفتى فتوى تصدّروا للدفاع عنها وللذبِّ عنها وللهجوم على من يخالفها دون ردها للكتاب والسنة، وهم لا يسمحون ولا يقبلون في حق شيخهم أي نقد أو تعقيب لأن شيخهم بالنسبة إليهم فوق أن ينتقده أحد أو يعقب عليه أحد ومن ذلك أنّهم يتعاملون مع كلامه

(1) رواه الترمذي في السنن، والبيهقي في السنن الكبرى، والطبراني في الكبير، وحسنه الترمذي.

(2) معظم هذه الاقوال نقلت من كتاب العمل الاسلامي بين دواعي الاجتماع ودعاة النزاع.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٦٠