وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الأنبياء: 69، فكانت كما أراد الله تعالى ... إنّهم جنود التوحيد الذين أعزهم فنجّاهم من كيد الكائدين ومكر الماكرين وفساد المفسدين من ترك أهله وبلده والدنيا بأسرها من أجل توحيد الله لن يتركه الله تعالى دون حماية. يا جنود التوحيد يا حملة الراية ويا حراس العقيدة إمضوا على بركة الله لا تخشوا من عدو لأن الله تعالى حاميكم ومقويكم وناصركم كما نصر وقوّى أسلافكم من الموحدين ... رايتكم هي عنوانكم هي شرفكم هي التي قاتلت من أجلها الأجيال فسلمها جيل إلى جيل، حتى وصلت إليكم فلا تخذلوها وحافظوا عليها وقاتلوا من أجلها وكونوا كما قال الله تعالى عن أصحاب الكهف ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ الكهف: 13 – 14، كونوا ربانيين بما تعلمون من الكتاب وبما تحملون من راية عظيمة صبغها سلفكم الصالح بدمائهم الزكية ... هذه الراية التي قاتل تحتها أبو بكر العربي وصهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي - رضي الله عنهم - أجمعين، لم يجمعهم مال ولم تجمعهم أرض ولم تجمعهم مصلحة ولم تجمعهم عصبية لم يجمعهم إلا راية التوحيد التي لا تعرف الفروق بين الألوان ولا بين الأجناس لأنّها راية للناس أجمعين، هذا هو الإسلام وهذه هي رايته، إن الإسلام قد أطلق البشر من الإلتصاق بالطين وبالتراب لكي يتصلوا بالسماء وبالآخرة لكي يصبح وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست التراب الذي يعيش عليه أو المكان الذي تربى فيه وعشيرة المسلم التي يأوي إليها إذا أَلَمَّ به كرب ليست عشيرة القرابة والدم، وراية المسلم التي يعتز بها ويؤمن بها ويدافع عنها ليست راية الطائفة أو الحزب وإن النصر الذي يسعى لتحقيقه المسلم في معاركه ليس نصراً يريد به الدنيا أو مناصبها إنما نصراً لراية هو يحملها يريد لها أن ترتفع في كل بقاع الأرض يقول سيد قطب رحمه الله: " إنّه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات والجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف والذود عن دار الإسلام بشروطها تلك لا عن أيِّ دار والتجرد بعد هذا كله لله لا لمغنم ولا لسمعة ولا حمية لأرض أو قوم أو ذود عن أهل أو ولد إلا لحمايتهم من الفتنه عن دين الله"، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله فقال: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، وفي هذا وحده تكون الشهادة لا في أية حرب لأي هدف غير هذا الهدف الواحد ... لله ... وكل أرض تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه وتعطل عمل شريعته فهي دار حرب، ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته ... وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته فهي دار إسلام ولو لم يكن فيها أهل ولا عشيرة ولا قوم ولا تجارة و لَمَّا ادّعى اليهود أنّهم شعب الله المختار بجنسهم وقومهم رد الله عليهم هذه الدعوى ورد ميزان القيم إلى الإيمان وحده على توالي الأجيال وتغاير الأقوام والأجناس والأوطان ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ البقرة: 135 - 136، فأما شعب الله المختار حقاً فهو الأمة المسلمة التي تستظل براية الله على اختلاف ما بينها من الأجناس والأقوام والألوان والأوطان ... هذا التصور الرفيع للدار وللجنسية وللقرابة هو الذي ينبغي أن يسيطر على قلوب أصحاب الدعوة إلى الله والذي ينبغي أن يكون من الوضوح بحيث لا تختلط به أوحال التصورات الجاهلية الدخيلة ولا تتسرب
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي