ظلمه وإنما يُنصر بمنعه عن الظلم وأن كل مناصرة في تلك البنود لا تقوم إلا على أساس الإيمان ولا يوجد للعلاقات القبليّة أي تأثير خاصة إذا تعارضت مع أحكام الإسلام فصار كل المؤمنين بمثابة الجسد الواحد واليد الواحدة ورفعت القاعدة الكبرى فوق رؤوس الصحابة ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الحجرات: 13، التقوى هي التي تفاضل بين المؤمنين ولذلك عمل كل الصحابة على نيل درجة التقوى ليكونوا هم الأكرم عند الله تعالى ونحن على طريقهم بإذن الله يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: " من كان مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنه أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة و أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً اختارهم الله لصحبة نبيّه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنّهم كانوا على الهدي المستقيم ... "، لقد جسد الصحابة الأخوة الإيمانية بكل ما في الكلمة من معنى لم يترددوا في تنفيذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل سارعوا وسابقوا لاحتضان إخوانهم ومناصرتهم بكل ما لديهم ... تخيل أخي كيف يحول الإسلام الأعداء قبل إسلامهم إلى أخوة بعد إسلامهم ولقد كانت الحروب الطاحنة بين القبائل العربية هي السّمة الأبرز قبل الإسلام ولكن وبعد إسلامهم تغير كل شيء لكي يصبحوا مناراتً وشموعاً تحترق من أجل إخوانهم ومن أجل خدمة دينهم فتركوا أموالهم وأولادهم وبيوتهم وأمتعتهم وهاجروا لنصرة دينهم فجاءهم الأنصار بكل ما لديهم لكي يشاركوهم فيه فهل سجل التاريخ مواقف بين أي أخوة من أي جنس كهذه الأخوة؟ هل وجد بين الأمم أم هل سيوجد في يوم من الأيام أخوَّة كالتي تجمع المسلمين؟ حاول بعض الفلاسفة والمفكرين مثل أرسطو وأفلاطون أن يغيروا واقع الناس ولكنهم فوجئوا بأن ما كتبوه لا يتعدى أن يكون قصة أو رواية خيالية بعيدة عن الواقع مثل كتاب " المدينة الفاضلة " الذي يتحدث عن مدينة رائعة جميلة وأهلها من أطيب الناس وأحسنهم أخلاقا فهي مدينة مثالية بكل ما تعنيه هذه الكلمة ولكنهم عندما كتبوا ذلك أدركوا أن كلامهم سيبقى مكدّساً بين الرفوف وداخل الكتب .. صحيح أن القصة التي تتحدث عن تلك المدينة الخيالية رائعة ولكن كاتبها لم يسلك الطريق المؤدية إليها لأنّه لا يكفي أن يقوم المهندس برسم الخارطة بل لا بد أن يكون المقاول متابعاً لما رسم المهندس وإلا لبقي رسم المهندس شكلاً هندسياً جميلاً ولكنه بدون فائدة لأنّه لم ينفذ على الأرض ... أما عندما نتحدث عن الأخوة الحقيقية فإننا سنجدها مطبقة على الأرض بشكل رائع وعظيم حتى أنّه فاق كل تصور لأخوَّةٍ من أب وأم فلم تبق أُخوَّة الصحابة شعارات تكتب أو بنود تسجل وإنما ترجمت على الأرض فصارت واقعاً مشاهداً أما الشعارات التي تتكدس في الكتب دون تطبيق على ارض الواقع فستبقى ميتة ولذلك فإن راية جيش التوحيد لم تكن في يوم من الأيام شعاراً يرفع فقط أو كلاماً يردد على اللسان لذا فإن أي قرار يصدر عن هذه الراية سيكون مطبقاً فوراً لأن هذه الراية لا تنطق عن الهوى لأنّها راية محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى} وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 3 – 4، رايتنا ليست راية أرضية ولا راية مصدرها بشري إنما هي راية سماوية ومصدرها الإله ولذلك فإن أوامرها قاطعة لا تقبل النقاش أو الرد أو الرفض من أي جندي يحمل تلك الراية ويؤمن بها مهما كانت رتبته ومهما كانت درجته بين الجنود سواء أكان أميرا أو مأموراً .. والقرآن الكريم ضرب أمثلة لذلك ليثبت أن الأوامر إن جاءت من الله فهي فقط للتنفيذ ولا تقبل غير التطبيق فسيدنا نوح - عليه السلام - عندما أنجاه الله تعالى ومن معه في السفينة سأل الله تعالى فقال: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي