تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعالم من أجل تلك المعالم؟ لقد دفع روحه رحمه الله وتقبله في الشهداء يقول رحمه الله في موضوع جنسية المسلم " جاء الإسلام إلى هذه البشرية بتصور جديد لحقيقة الروابط والوشائج؟ يوم جاءها بتصّور جديد لحقيقة القيم والاعتبارات ولحقيقة الجهة التي تتلقى منها هذه القيم وهذه الاعتبارات جاء الإسلام ليرد الإنسان إلى ربه وليجعل هذه السلطة هي السلطة الوحيدة التي يتلقى منها موازينه وقيمه كما تلقى منها وجوده وحياته والتي يرجع إليها بروابطه ووشائجه كما أنّه من إرادتها صدر وإليها يعود جاء ليقرر أن هناك وشيجة واحدة تربط الناس في الله فإذا انبتت هذه الوشيجة فلا صلة ولا مودة ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المجادلة: 22، وأن هناك حزباً واحداً لله لا يتعدد وأحزابا أخرى كلها للشيطان وللطاغوت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ النساء: 76، وأن هناك طريقاً واحداً يصل إلى الله وكل طريق آخر لا يؤدي إليه ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام: 153، وأن هناك نظاماً واحداً هو النظام الإسلامي وما عداه من النظم فهو جاهلية ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ المائدة: 50، وأن هناك شريعة واحدة هي شريعة الله وما عداها فهو هوى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الجاثية: 18، وأن هناك حقاً واحداً لا يتعدد وما عداه فهو الضلال} فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ {يونس: 32 وأن هناك داراً واحدة هي دار الإسلام تلك التي تقوم فيها الدولة المسلمة فتهيمن عليها شريعة الله وتقام فيها حدوده ويتولى المسلمون فيها بعضهم بعضا وما عداها فهو دار حرب علاقة المسلم بها إما القتال وإما المهادنة على عهد أمان ولكنها ليست دار إسلام ولا ولاء بين أهلها وبين المسلمين ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ الأنفال: 72 - 73، بهذه الصناعة الكاملة وبهذا الجزم القاطع جاء الإسلام ... جاء ليرفع الإنسان ويخلصه من وشائج الأرض والطين ومن وشائج اللحم والدم – وهي من وشائج الأرض والطين – فلا وطن للمسلم إلا الذي تقام فيه شريعة الله فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس الارتباط في الله ولا جنسية للمسلم إلا عقيدته التي تجعله عضواً في "الأمة المسلمة " في " دار الإسلام " ولا قرابة للمسلم إلا تلك التي تنبثق من العقيدة في الله ... ليست قرابة المسلم أباه وأمه وأخاه وعشيرته ما لم تنعقد الآصرة الأولى في الخالق فتتصل من ثم بالرحم ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء: 1، ولا يمنع هذا من مصاحبة الوالدين بالمعروف مع اختلاف العقيدة ما لم يقفا في الصف المعادي للجبهة المسلمة فعندئذ لا صلة ولا مصاحبة وعبد الله بن أبيه يعطينا المثل في جلاء ... روى ابن جرير بسنده

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٤٥