تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومسموعة ولكنها كذلك لم تسمع فعلمت أنّ المشكلة ليست في الصرخات إنّما المشكلة في تلك الآذان التي لا تسمع وإن سمعت فهي لا تريد أن تفهم وإن فهمت فهي لا تريد أن تتحرك وتعمل ولكن الصرخات الواضحة التي انطلقت وتنطلق كل يوم من أفغانستان كانت شديدة القوة وبالغة التأثير لأنّها كانت صرخات موحدة نابعة من أرض كانت تحكم بالتوحيد وكانت ترفرف فيها راية التوحيد التي غُيّبت بسقوط الخلافة الإسلامية فلم تعد تجد مكاناً ترفرف فيه بعزة وقوة لعشرات السنوات حتى جاءت الحكومة الإسلامية في أفغانستان فوجدت لنفسها فرصة ذهبية لكي تتوقف قليلاً عن الصراخ الذي انطلق منذ سقوط الخلافة وإلى قيام الإمارة ولكن الغزاة لم يحبوا رؤيتها ترفرف فوق أي أرض وتحت أي سماء فانقضَّ العالم عليها بجيوشه وراياته وقواته وعملائه من أبناء جلدتنا لكي يقتلع راية التوحيد التي تغيظه وتقهره وتجعله يشعر بالضعف أمام شموخها والواقع خير دليل على ذلك فالعالم اليوم يرتعد خوفاً من جيش التوحيد بعد ما رأى العالم بعض الضربات المؤلمة ابتداء من غزوتي نيويورك وواشنطن إلى تفجيرات مدريد إلى تفجيرات لندن إلى غير ذلك من الأعمال التي جعلت أعداء الأمة يحسبون ألف حساب لأي راية توحيد يمكن أن ترتفع في أي ارض لأنّها بالنسبة إليهم راية مخيفة نظراً لتمسك أتباعها بها ودفاعهم عنها ودفعهم أرواحهم من أجلها ومن أجل حمايتها وهزيمة أعدائها وإن تلك الصرخات المتكررة الصادرة من كل مكان فيه جرح من جراحات هذه الأمة تزعج أعداءنا لدرجة أنّهم لا يريدون منا حتى الصراخ، المطلوب منا أن نموت بهدوء وأن نقتل بكل أخوة ومحبة وأن نرى رايتنا تُمزق فنتبسم ... هذا ما يريدونه بل يريدون أكثر من ذلك يريدون منا أن نشارك في تمزيق رايتنا يريدون منا أن نقتل أنفسنا فلا يكفي أن يقتلونا هم بل لا بد من مساعدتهم حتى نوفر عليهم بعض الأسلحة وعدد الجنود فهم يمارسون إجراما مركباً فهم يقاتلوننا في أرضنا و بأموالنا وفي أجوائنا وفي بحارنا ويريدون تدمير رايتنا و أمتنا ويستخدمون العملاء من أبناء جلدتنا لمقاتلتنا ثم لا يترددون في الطلب منا بأن نقتل أنفسنا وبأن نتنكر لرايتنا ونصبح لها أعداء ... مُزّقت الراية التي رفرفت في هذه الدنيا لمئات السنين تلك الراية التي زرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة والمدينة فانطلقت بعد ذلك ترفرف في كل اتجاه حتى وصلت العالم بأسره بل إنّها حكمت العالم وسيطرت على مفاصله ودانت لها الأرض فكيف تُتْرك دون عداء ودون مكر ودون تدبير بالليل والنهار فاجتمع العالم عليها فمزّقوها إلى ألوان ورايات ما أنزل الله بها من سلطان وذلك بانهيار الخلافة الإسلامية وعندما بدأت ترفرف من جديد في أفغانستان اجتمع العالم عليها مرة أخرى من أجل إسقاطها وفعلا سيطروا على أفغانستان فاختفت الراية وأتباعها لبعض الوقت ثم ما لبث العالم أن تفاجئ بأنّها راية حية لا يمكن أن تموت حتى لو مزقوا كل الأقمشة التي تكتب عليها وسرقوا كل الأقلام التي تكتبها واعدموا كل من يحملها فإن راية التوحيد لا تموت حتى يتم هذا الأمر ويصل الإسلام إلى كل بقعة في هذه الأرض ... وإن الذاكرة تعود بنا إلى تلك الأيام التي دخلت فيها القوات الصليبية العاصمة الأفغانية كابل فقد كانت رايات الصليب ترفرف في ذلك اليوم ابتهاجاً بالنصر الذي تم تحقيقه لأن راية التوحيد وجنودها قد انسحبوا إلى الجبال تفادياً للخسائر التي قد تقع في صفوفهم بسبب كثافة القصف المركز عليهم وأعلن زعيمهم الأرعن ذلك الكذاب الأشر بوش بأن الحرب قد انتهت وتم القضاء على دولة الإرهاب وتم إسقاط الراية التي كانت تهدد أمن العالم وفق ما يدعي كذلك أعلن الأمر نفسه في العراق ولكن العراق أعلن أن راية صدام قد سقطت وأن العمليات قد انتهت فما لبث أن أعلن ما أعلن في أفغانستان حتى ظهرت له راية التوحيد من الجبال والكهوف وأخذت تقاتل جنوده بجنودها حتى أذاقوهم الويلات وهم الآن يشربون كأس الهزيمة

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٤٣