اللعينا لغَطَّتْ جَوَّكُم أسرابُ حربٍ تُدَمِّرُ من قنابلها حصونا ولو كنتم خليجاً سال نفطاً لزمجر بوش إنّا قادمونا وندد بالكوارث والمآسي وأجهش يذرف الدمع السخينا وأقنع مجلساً للأمن يدعى وطوّع كيدُه روساً وصيناً وما جئتم لقانون وحرب ولا لحماية المتوسلينا ولكن قلتم هبت رياح ألا نذروا بها سماً دفيناً ندمر بيتهم ونقول نحمي بأسلحة ومال يكنزونا ولو كان الخليج بغير نفط لأمسى من تدخلكم أمينا ... لماذا أيها الحكام فينا تفرّقتم شمالاً أو يميناً تراضيتم فأخفيتم بلايا فأبدى الخُلْفُ سِرّكم المصونا لكل منكم فقهاء فتوى أصاروا الدين للدنيا دُهُونَا وإعْلامٌ يُصَوِّرُ كلَّ لصٍ حكيماً محسناً حراً أمينا لماذا أيها الحكام فينا نشرتم خزيكم في العالمينا واجمعتم على شكوى شباب تَدَيَّنَ بعد أن عرف اليقينا فللفسَّاق قد فتحوا ملاهي وللعُبَّاد قد فتحوا سجونا ... فك الله أسرك يا شيخنا سليمان أبو غيث عندما سمعت منك هذه القصيدة قبل سنوات قبل أن تقع في الأسر في أيدي الظالمين وقبل أن أقع أنا في هذا الأسر ... أتذكر صوتك يهتف بها في جبال أفغانستان بين أسود الجهاد المبارك هناك ولكنك قلتها حينئذ في رثاء سراييفو المكلومة التي تعرض المسلمون فيها لأبشع أنواع الاضطهاد والتعذيب ولكني اليوم لا ادري لمن أقولها لبغداد أم لفلسطين أم للشيشان أم لأفغانستان أم لكل جرح من جراحات الأمة في كل مكان ... كم هي الصرخات التي نسمعها كل يوم حتى تمنى المرء أن يكون بلا أذن تسمع ولا عين ترى ولا قلب ينبض من شدّة المصيبة التي وقعت وتقع كل يوم على أمتنا ليس يأساً ولا استسلاماً ولكن حزناً وكمداً لهذا الواقع الذي تعتدي فيه رايات الطغيان على راية التوحيد الصافية النقية ... ثم تأتي الصرخات والنداءات من مكان كانت راية التوحيد هي التي تحكم كانت راية التوحيد تصول وتجول في أفغانستان عندما حكمت حكومة الطالبان فرآها العالم ترفرف ورأى أتباعها يحمونها بالسلاح وينشئون المعسكرات لتخريج الأجيال الموحدة التي ستدافع عن الأمة وعن دينها فلم يرق للعالم أن يرى ذلك فاجتمعت رايات الكفر مع رايات الردّة والنفاق لضرب تلك الإمارة وللقضاء على معسكرات التوحيد ولإسقاط الراية المرفرفة في سماء أفغانستان معلنة أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله فجاءوا تتقدمهم راية الصليب وتعلن بكل صراحة بأنّها جاءت لتقاتل راية التوحيد وبأنّها لن تعود إلا بالقضاء على رايتنا وعلى أتباعها فبدأت المعركة وتكالب الأشرار واجتمع كل غادر مع كل فاجر وتآمر من تآمر وتخاذل من تخاذل وبدأت تحاصر راية التوحيد وصار القصف من كل مكان لتصل صواريخ الغدر إلى قلب الراية الموحدة فتصيح الراية مثلما صاحت راية بغداد وقبلها صاحت راية فلسطين ولكني بدأت الحديث عن راية فلسطين لأنّها الأقرب إلينا ولأنّ رايتها تصرخ منذ عشرات السنين فقلت لعل الصوت لا يصل بعد تلك السنوات الطويلة من الصراخ لأن الحنجرة قد تعبت وأصابها الإرهاق والإعياء فصار صوتها غير مسموع وصراخها غير مفهوم ولأن العدو يبني الجدران في كل مكان لكي يمنع الصرخات من الوصول إلى من يريد السماع فانتقلت إلى بغداد لكي أنقل لكم مباشرة عبر وسائل الإعلام صرخات طازجة ساخنة قوية تكاد تقتلع الأذن من مكانها ولكنّ الصوت لم يصل كذلك إلى الأتباع والجنود فقلت لعل الأجواء غائمة والعواصف قوية والصوت يضيع في الصحراء فإذا تمكن من الوصول لأذن تسمع كان مرهقا ومتعباً ومع ذلك وجد الأذن مغلقة فارتد يبحث عن أذن أخرى فلم يبق لديه قوة ولا نفساً حتى مات ... ماتت الصرخات التي خرجت من بغداد ... فقلت لعل بغداد كانت تحكم قبل الغزو من قبل البعثيين لذلك كانت الصرخات مطموسة المعالم مختفية المعاني مغمورة المصدر مجهولة الهوية فذهبت إلى أفغانستان لأن رايتها كانت قبل الغزو هي راية التوحيد وكان قادة جيش التوحيد يقيمون فيها ويدربون المجاهدين على أرضها ولذلك فإن صرخاتها ستكون مؤثرة
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي