زرعوني فوق المآذن والمنابر بدمائهم الزكية ... ألا ترون وجهي تشوّه بالنجمة السداسية داست على جبيني الدولة الإبليسية اعتدت على كرامتي العصابة الشيطانية مزقت وحدتي الجماعة الإجرامية ها هي دموعي تسيل أمام أعينكم لعلها تلامس ما تحملوه بشأني في قلوبكم لعل قلوبَكم تهتز عندما تسمع الصرخات وترى الدمعات فتنتفض قلوبكم وتشد أزر نفوسكم فتحول الصرخة التي سمعتم والدمعة التي رأيتم إلى بركان هادر وزلزال قوي يحرك كل شيء فيكم لعلها تحرك فيكم العقيدة التي سُمِّيتُ باسمها لعل التوحيد الذي تحملون يتحرك لإنقاذي من أيدي أعدائي ... لقد أنزلوني عن المآذن ووضعوني تحت أقدامهم ثم رفعوا مكاني رايتهم صاحبة النجمة السداسية فهل هذا يرضيكم أيها المسلمون؟ راية التوحيد تنادي أتباعها وجنودها من كل صوب ومن كل مكان يتواجد فيه موحد فمالي لا أرى متحركاً منهم إلا من رحم الله من أمة التوحيد التي تزيد اليوم عن المليار وراية التوحيد تقلع من أقدس المقدسات لكي تزرع مكانها راية بني صهيون ولا متحرك من الملايين إلا القليل القليل فما هذا الانتماء لتلك الراية؟ أم أن الانفصام النكد هو المسيطر على العلاقة بين الراية والأتباع أم أن الحدود والفواصل التي وضعها الاستعمار صارت مقدسة لدى بعض المسلمين ولا يجوز تجاوزها أو التعدي عليها أم أن راياتكم المصطنعة والمستوردة من الغرب والشرق صارت هي راياتكم التي تؤمنون بها وتتبعون لها أو لعل راية التوحيد التي تحملونها هي مجرد شعار تحملونه في المناسبات الرسمية ويا ليت النداءات تخرج فقط من بيت المقدس يا ليتها بقيت تصدر من فلسطين ولكنها صارت الآن تخرج من بغداد الرشيد آلاف المساجد التي أُحرقت على أيدي الصليبيين وأعوانهم من العملاء القتلة ... آلاف المساجد منعت من النطق بشهادة التوحيد التي كانت تنطقها كل يوم خمس مرات على الأقل وصارت اليوم أبواق الصليب تنعق في تلك المساجد وصارت راياتهم وأعلامهم هي التي ترفرف فوق المساجد ... فأين الموحدون يذودون عن رايات التوحيد التي تنادي صباح مساء ... يا أمة الإسلام أنا بغداد الحزينة أنا عاصمة خلافتكم المجيدة أنا اليوم أتألم تحت سياط الجلادين ومآذني صار يعلوها تاج الصليب والموحدون من أتباعي يطارَدون في كل زقاق ثم يراهم العالم وهم أموات قد عصبت أعينهم وقطعت رؤوسهم ووثّقت أيديهم وأرجلهم تجدونهم كل يوم في الشوارع يقولون عنهم بأنّهم مجهولي الهوية والحقيقة أن هويتهم هي هويتي إنّهم من أتباع راية التوحيد إنّهم من أهل السنة الذين يقاتلون دفاعاً عني .. يا أمة الإسلام تذكري معي اليوم الذي دخلت فيه القوات الصليبية أرض بغداد تذكري ذلك اليوم بدقة في ذلك اليوم أحاطت القوات الغازية بساحة كان فيها لصدام عليه من الله ما يستحق تمثال يشبه الأصنام التي كانت تعبد في الجاهلية فتسلق عدد من جنود العدو على ذلك التمثال قبل أن يسقطوه إلى الأرض فوضعوا علم بلادهم فوق ذلك التمثال ... قاتل الله القوات الغازية ألا يكفي أن بغداد الخلافة كانت ترزح تحت سياط جنود البعث الصدامي الذين أذاقوا المسلمين ألوانا من العذاب دفاعا عن صدام وحزبه المجرم الذي ارتكب مئات المجازر الجماعية بحق المسلمين والمقابر الجماعية شاهدة على ذلك لا يكفي كل ذلك وما خفي كان أعظم بل جاء بغداد ما هو أسوأ من ذلك كله جاءهم عباد الصليب يرفعون أعلامهم وراياتهم في ربوع بغدادنا التي تئن تحت ألوان من العذاب ... في كل يوم نسمع صرخات المآذن التي كانت بشهادة التوحيد تصدح فباتت اليوم تبكي لما أصابها من نجس الصلبان ومن نقر الغربان ومن رفع راية الطغيان ومن احتلال الكرامة وطمس المَعَالِمِ من ذلك العدو الظالم ... بغداد الجريحة سامحينا إذا قلنا لعلك تسلمينا إذا كانت إغاثتنا هباءً غذاءً أو دواءً أو أنينا نُرَجِّي هيئة الأمم التفافا، وقد كاد الأمين بأن يخونا ولو كنتم يهوداً أو نصارى وجئتم مجلسَ الأمنِ
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي