ثانيا: الولاء والبراء: إنّها راية تعلن ولاءها لله ولرسوله وللمؤمنين فيما يعرف عند العلماء بعقيدة الولاء والبراء إن راية التوحيد الواضحة العقيدة والصحيحة المنهج ترتكز أول ما ترتكز على التوحيد كما ذكرنا في المرتكز السابق من مرتكزات الراية والمعلم الأول من معالمها وهو أنّها راية موحِدة وموحَدة وتحدثنا ببعض التفصيل عن هذا المرتكز وهذا المعلم لأهميته فلا يمكن ولا يعقل لراية مثل راية التوحيد إلا أن تكون منطلقة من التوحيد الحقيقي الذي يجعلنا نميز بين الناس فنحن نحمل راية لأهل التوحيد وهذا يعني أننا ننطلق من التوحيد للتفريق بين الناس فمن التزم بشروط التوحيد وبعقيدة أهل السنة والجماعة وابتعد عما يناقضها فهو موحد أما من لم يلتزم بشروط التوحيد وبعقيدة أهل السنة وارتكب ما يخالفها فهو مشرك والعياذ بالله وبما أن المرتكز الأول من مرتكزات الراية كان يتحدث عن أنّها راية موحدة فهذا يعني أن من كان تحت راية أو يتبع لراية لا تدين بدين التوحيد فهو مشرك والعياذ بالله بعد انتفاء الموانع ولا يوجد أنصافُ حلول أو مداهنة في قضايا ومسائل خطيرة تتعلق بأصل من الأصول ولا يجوز أن يكون أحد على الحياد أو يدَّعي بأنّه لا علاقة له بأي راية ولا بأي عقيدة فالقاعدة واضحة إما مؤمن وإما كافر وإما موحد وإما مشرك وإما على الحق وإما على الباطل وإما على الهدى وإما على الضلال وإما أن يكون المرء في النور وإما أن يكون في الظلام ... وكل الناس في هذه الأرض وفي هذا العالم قد انقسموا إلى هذين الفسطاطين فسطاط إيمان لا كفر فيه ولا نفاق وفسطاط كفر لا إيمان فيه ولا توحيد وحتى تتضح الصورة أكثر فإن المرتكز الأول لراية التوحيد يقسم الناس إلى قسمين وهذا المرتكز – الولاء والبراء – يحدد أين سيكون كل إنسان فلا يكفي أن نقول أننا موحدون ثم بعد ذلك نقاتل الموحدين أو ندّعي بأننا نتبع لراية التوحيد ونقاتل أعدائها ثم نتولى أعدائها فهل هذا معقول؟ لا يمكن لحامل راية التوحيد إلا أن يكون مع الموحدين ولا يقبل منه غير ذلك لأن الراية التي يحملها ويعتقد بها أفرزته في صف محدد لا يجوز له أن يتخلف عن الانضمام لصفوف الموحدين فضلاً على أن يقف في صف عدوهم إن راية التوحيد التي زرعت في قلبه صبغته بصبغة معينة لا تتخلف عنه أبدا وكما ذكرت سابقاً فإن حمل الراية يكون في قلوب الرجال قبل أن تحمل فوق رؤوسهم أي أنّها تعبير عما اعتقدوه وآمنوا به وحتى تكتمل الرؤية ويكون حمل الجنود للراية صحيحاً فيجب عليهم الاستجابة لنداء الراية في أي مكان فلا حدود و لا فواصل و لا موانع تمنع من وصول الجنود إلى مكان النداء فإذا كان النداء من بيت المقدس من قباب المسجد الأقصى من قبة الصخرة من الأرض المباركة المقدسة من الأرض التي جبلت بدماء الصحابة والتابعين والمجاهدين من خيرة أبناء الأمة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الإسراء: 1، ويا ليته كان نداءً واحداً يا ليتها كانت صرخة واحدة يا ليتها كانت استغاثة واحدة لقد خرجت من هناك آلاف الصرخات بل ملايين الصرخات عبر عشرات السنوات في كل الأوقات في كل أذان يرفع من هناك من مآذن المسجد الأقصى تنطلق النداءات ... أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ... في كل أذان تصرخ الراية في كل وقت تستغيث تنادي على جنودها تنادي على أتباعها أين أنتم يا أتباعي؟ أين أنتم يا من تحملونني في صدوركم أنا رايتكم التي تحملون أنا التي تخرج صرخاتي بليدة عذراً إنني أتحدث بلغة عنيدة إن صرخاتي ليست جديدة إنّها منذ أن اعتدى علي الأغراب فأنزلوني عن المآذن اقتلعوني من مكاني الذي زرعني فيه الصحابة - رضي الله عنهم - حرقوني فوق المنبر الذي حمله لي صلاح الدين دمائي تسيل فوق أرضي التي أشم فيها رائحة الصحابة الذين
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي