تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ننصر؟ ... وتعلمنا مكارم الأخلاق والصفات الحميدة والخصال الكريمة من الإيمان و الصبر والكرم والشجاعة والثبات والرحمة والعبادة والنسك وبذل النفس والمال والولد والوالد في سبيل الله ... وتعلمنا أدب المجاهدة في سبيل الله وما هي صفات المجاهد وكيف تكون أخلاقه سواء مع إخوانه وأقرانه من الجنود أو مع أعدائه من خلال الالتزام بالعهود والمواثيق والمعاهدات ومعرفة أحكام أهل الذمة والتعامل معهم بما يرضي الله تعالى ... وتعلمنا الطاعة والالتزام والانضباط وحقيقة الجندية من أجل القيام بالمهمات العظام ... وتعلمنا النصيحة والبذل والفداء وحب الشهادة والإقبال في ساعات الإحجام ومقاتلة اللئام وتعلمنا أن لا نخاف في الله لومة لائم وأن نخفض جناحنا للمؤمنين وأن نكون أعزاء أمام الكافرين ... وتعلمنا عدم التسرع في تكفير الناس وعدم القتل بدون تحقيق وتثبت لأن هذه من المسائل الخطيرة التي وقع فيها كثير من المسلمين ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ المائدة: 8، هي عقيدة شاملة كاملة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ... تلك الفروع الطيبة تظلل جيش التوحيد المبارك ... وإن العقيدة القتالية إذا غابت عن الأمة فسيظهر بدلاً منها دوافع قتالية أخرى كالقومية أو الوطنية وهل للأمة عزة و كرامة بغير عقيدتها؟ وهل دب الفساد وتجرأت قوى الشر على الأمة إلا بسبب تركها لعقيدتها القتالية ... إن كل مصيبة حلت وستحل بالأمة كانت نتيجة لغياب العقيدة التي تدفع الإنسان المسلم للقيام بواجباته لأن أي دافع غير العقيدة مهما كان قوياً فإنّه سيظل ضعيفاً إذا ما قورن بالعقيدة والأمة عندما تركت عقيدتها أو ضعفت العقيدة عندها وذهبت لغيرها من العقائد ولدونها من الأفكار .. ماذا حدث للأمة حينها؟ لقد تفرقت بعد تجمع ووحدة وضعفت بعد قوة وذلت بعد عزّه وصارت نهباً لكل طامع ولكل من أراد السيطرة عليها واقرؤوا إن شئتم عن حال الأمة أيام غزو التتار وكذلك الحملات الصليبية وما يحدث اليوم من هجوم كاسح قد يكون الأشد والأعنف عبر تاريخ أمتنا ... كيف قامت دولة اليهود على أرضنا؟ هل قامت والأمة متمسكة بعقيدتها ورايتها؟ حتى سيطر الطغاة من الحكام على أمتنا؟ هل سيطروا عليها وهي متمسكة بعقيدتها؟ كيف تمكنت قوات الصليبيين من غزو أمتنا والوصول إلى عقر دارنا؟ كيف انتشرت الأفكار الخبيثة بين شبابنا؟ من نشر الفساد في أمتنا وكيف انتشر ومتى انتشر؟ عشرات بل مئات الأسئلة ولكن الإجابة واحدة لأن الأمة تخلت عن عقيدتها وتنازلت عن رايتها واستبدلتها برايات الغرب والشرق فصارت اضعف أمة صارت تخاف الموت وتحب الحياة ... لقد جربنا كل شيء فماذا بقي لنا غير عقيدتنا ورايتنا؟

يا أمة الإسلام إن راية التوحيد تحمل عقيدة التوحيد لكي تزرعها في كل النفوس ولكي توصلها إلى كل البقاع ولكي تغرسها في كل الأرض .. إن راية التوحيد لا يمكن أن تنطلق من شيء غير التوحيد فهي تنطلق منه ومن أجله وفي سبيله ومن أجل نشره وإيصاله لكل البشر .. إن راية التوحيد لا تعترف بمنطلق غير منطلقها لأنّها راية الحق وراية الجهاد ... هي راية معالمها واضحة لا تقبل التزييف أو التحريف أو التلاعب أو التغيير كغيرها من الرايات الأرضية ... هي راية سماوية المصدر لا تعرف حدوداً ولا فواصل هي راية عالمية تريد الوصول إلى كل العالم ... هي راية موحده بكل ما تعنيه كلمة التوحيد وموحدة لا تعرف التفريق ولا الحدود ولا الأشكال التي رسمها أعداؤنا ... هي راية لكل البشر ولكل الأرض ولكل من حملها في قلبه وعقله وجوارحه

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٣٩