تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله خلقه من نطفه ثم من علقه ثم من مضغة ... ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ الحج: 5، هو يدرك أنّه خلق لعبادة الله ولإقامة التوحيد في الأرض ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات: 56 ... ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ البينة: 5، وهو يدرك أنّه ذاهب إلى ربه لكي يحاسبه على أعماله ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ آل عمران: 185، إن كل جندي من أتباع راية التوحيد يدرك ويعقل أن رايته التي يحملها هي تجسيد لما يحمل هو ولما يعتقد هو ولما يؤمن به هو؟ ولماذا يقاتل؟ ومن يقاتل؟ ومن أجل رفع راية من يقدم كل تلك التضحيات؟ وما هي النتائج المتوقعة وهل يستطيع دفع الثمن؟ وهل هو مقتنع أصلا بدفع ذلك الثمن؟ وماذا تعني له رايته التي يحملها؟ وهل يطبقها في نفسه قبل أن يحملها للعالم؟ ... الراية عنوان والأصل في العنوان أن يكون واضحا وقادراً على إعطاء المضمون فمثلاً من أراد تأليف كتاب فإنّه يختار له العنوان بدقة ولا يمكن لكاتب يريد الكتابة في الطب أن يضع عنواناً يخالف مضمون الكتاب كأن يكون العنوان " علم الذرة" والمضمون يتحدث عن المشاكل الصحية والأمراض التي تصيب الإنسان فهل يستقيم مثل هذا الكلام وهل يقبل من أي مؤلف مهما كان مشهوراً أو مطموساً أن يقوم بذلك فراية التوحيد هي المضمون والعنوان وهي الجوهر والشكل وهي الأصل الأصيل الذي يبنى عليه الجيش وإذا خالف الجنود رايتهم وعنوانهم فقد انحرفوا عن طريق الحق ولوّثوا رايتهم بالرغم من أنّها لم تتغير هي إنما تغيروا هم وما فائدة الراية التي تحمل أعظم الكلمات إن لم يكن أصحابها يحملون ويؤمنون بتلك الكلمات؟ إن العقيدة الجهادية هي التي تنطلق من حقيقة لا اله إلا الله محمد رسول الله وما يتفرع عن ذلك من عقائد، فهي تَزرع في نفوس جنودها وأتباعها كل معاني التوحيد والإيمان الحقيقي هي تبحث عن المضمون و الجوهر قبل أن تبحث عن الشكليات والمظهر فنحن نريد رجال عقيدة لا رجال شعارات ونريد إيمانا حقيقياً لا إيمانا شكلياً لا علاقة له بحقيقة التوحيد ... نريد من جنودنا ومن أمتنا ومن كل واحد منا أن يكون صاحب عقيدة و حاملَ توحيدٍ و عابداً لله وحده لا شريك له، قدوته في تلك العبادة محمد - صلى الله عليه وسلم - يأتمر بأمر الله و ينتهي عندما ينهى الله و يتقدم في كل المواقع لخدمة دينه و عقيدته هذه العقيدة القتالية تأمرنا بأن نقاتل أعداءنا ومن انتهك حرمات ديننا و أمتنا حتى يكون الدين كله لله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ البقرة: 193، هذه العقيدة القتالية تعلمنا أن الحاكم هو الله تعالى ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يوسف: 40، وأن شريعة الله جاءت لتحكم ولتسود ولتضبط حياة المسلمين ... ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ النساء: 105، وتعلمنا أن الإعراض عن حكم الله يسبب لنا خزي الدنيا وعذاب الآخرة وسخط الله ... وتعلمنا أن نوالي المؤمنين ونعادي الكافرين وتبين لنا أصناف الناس ومن نقاتل ومن لا نقاتل ومن ننصر ومن

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٣٨