المجاهدين أن يتمكن العدو من إسقاطه؟ إذا كانت الإجابة نعم وأتوقع أنّها الإجابة الصحيحة لكون كثير من المجاهدين القدامى أو حتى القادة كان مصيرهم إلى الجحيم والعياذ بالله فمثلا عندما جاء الإحتلال الصليبي إلى أفغانستان تساقط من تساقط من المجاهدين القدامى لكي يصبحوا أذنابا يطاردون المجاهدين عوضاً عن الصليبيين حتى أنّ بعضهم كان يُعتبر من قادة المجاهدين ومن العلماء عليهم من الله ما يستحقون وعندما جاءت الحملة الصليبية إلى العراق ظهر الذين يتقنون فن القفز في الهواء لكي يقفزوا من صف صدام وجيشه إلى صف بوش وجيشه لأن من قاتل في صف صدام وجيشه لم يكن يقاتل إلا لمنافع أو مكاسب أو مناصب فعندما ذهب صدام وجاء بوش بجيشه والذي كان بالأمس هو وجنوده (علوجاً) صار اليوم محرر العراق وصار جنود الأمس هم جنود اليوم ولكن باختلاف الأسماء والألقاب والزعماء وكذلك الحال في كل بلاد المسلمين المحتلة من قبل أعداء الأمة تجد من يبيع نفسه عند أول منعطف أو عند أول عزاء أو تهديد وإن لم يقع فريسة الإغراءات فيصبح ذيلاً للعدو فعلى أقل تقدير يستسلم وينسحب من القتال مؤثرا السلامة مكتفياً بما حصَّله وجناه فرحاً بالنجاة وإن لم يحصل على غيرها لأنّه يقاتل للدنيا فإن لم يتحصل على ما أراد منها اكتفى بالسلامة وخرج من المعركة ... أما المقاتل العقائدي فإنّه يثبت ولا ينقلب ولا يكون عميلاً لعدوه ولا يستسلم إلا مكرها ويحاول الفكاك من عدوه و يتابع العطاء و يصبر و يحتسب أجره عند الله تعالى فتبقى نفسه تواقة للجهاد لأنّه إن تقاعس أو تخلف عن القيام بواجباته شعر بالقلق والخوف من الله تعالى فيعود لجهاده وقتاله من جديد خوفاً ورجاءً ورغبةً ورهبةً لأنّه يدرك معنى الثواب والعقاب ومعنى الجنة والنار ولأنّه يعلم ما أعدّه الله تعالى للمجاهدين في الدنيا والآخرة فهو إن انتصر فإذا بالظفر والتمكين والخير العظيم في هذه الدنيا و إنّه مع ذلك يأخذ الأجر والثواب في الآخرة وأمَّا إن قتل فإنّه سيكون شهيداً في جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهو لديه وضوح في كل شيء يمشي على بصيرة من الله تعالى يعلم ما يريد ويعلم أنّه لن يخسر مهما كانت النتائج ما دام متمسكاً بدينه وبعقيدته فقد زودته عقيدته الجهادية بتفاصيل مفصلة عن كل شيء منذ خلقه الله تعالى إلى نشأته إلى موته إلى وصوله بإذن الله إلى الجنة فهو لديه عقائد مفصّلة وواضحة لا لبس فيها ولديه شرائع مقننة ومنظمة ومتناسقة و لديه أهدافا واضحة يريد تحقيقها ولديه راية واضحة يقاتل تحتها ويحملها لكي يزرعها في كل قلب وفي كل أرض ... هو يدرك ما يريد ويسعى لتحقيق المزيد فإذا تاهت نفس الملحدين بين ما يريد وما لا يريد وبين البحث عن حلٍّ للعقدة الكبرى أو نسيان لتلك العقدة وعدم التفكير فيها والمقصود بالعقدة الكبرى هي ثلاثة أسئلة من أين جئت ولماذا جئت والى أين أذهب؟ فالملحد يجد نفسه عاجزاً عن الإجابة وإن أراد الضحك على نفسه أو على غيره أجاب بإجابات هو أصلا غير مقتنع بها فكيف سيقنع غيره وكما قال الشاعر:
جئت لا اعلم من أين لكني أتيت ... ولقد أبصرت طريقاً قدّامي فمشيت
كيف جئت أين امضي لست ادري ... .. هذا حال التائه الضائع الذي يسير في طريق لا يعلم أين يضع قدمه وما هي العقبات التي ستواجهه وكيف ستكون نهاية الطريق ولماذا يسير فيها ولا يسير في غيرها .. أما الجندي العقائدي صاحب الراية الواضحة فالطريق التي يسلكها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لأنّه يدرك أن