واللصوص وقطاع الطرق على كثير من الجنود المدربين في الجيوش التقليدية في إتقان التقنيات القتالية والأساليب العسكرية المستخدمة في الحروب وربّما كانوا أكثر قوّة وصلابة ومراساً في القتال من الجيوش الجرارة غير المدربة ولكن التشابه في بعض الجوانب القتالية لا يعني بالضرورة التشابه في الجوهر والدافع بين اللصوص والمحاربين وبين الجنود العقائديين وخاصة فيما يتعلق بالجانب الإيماني والعقائدي لأن الجنديَّ حاملُ العقيدةِ يقاتل من أجل غايات عظيمة تهدف لحماية دينه وأهل ملّته وهو لا يريد الزعامة أو المكاسب أو المناصب أو الأموال أو هتك الأعراض فقد كان عليه الصلاة والسلام يوصي الصحابة - رضي الله عنهم - إذا خرجوا للغزو: " اغزوا بسم الله في سبيل الله ... لا تَغْدُرُوا ولا تَغُلُّوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأةً ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعةٍ ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرةً ولا تهدموا بناءً " ... هكذا كانت وصايا جيش التوحيد الأول هكذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشه فهل يا ترى يوجد في هذا العالم جيش يتعامل بتلك الأخلاق؟ هل يمكن أن يتشابه المقاتل العقائدي الذي يخرج من بيته يريد ربه ولا يريد أي متاع في هذه الدنيا مع من يخرج لسرقة أو اعتداء على عِرض أو سلبٍ لمال لا يحق له أو من أجل شهوة دنيوية أو منصب يأتي له من هذا القتال؟ هل يستوي من يقاتل إيمانا واحتساباً وجهاداً وطلباً للجنة مع من يقاتل طمعاً وظلماً واعتداءً ومصيره إلى النار؟ هل يستوي من يقاتل لإعلاء كلمة الله ورفع راية الحق مع من يقاتل لرفع كلمة الحزب أو الوطن أو القوم أو الطائفة أو الزعيم ورفع راية الظلم؟ هل يستوي من يقاتل لنشر العدل والمساواة والإحسان مع من يقاتل لنشر الظلم وسلب حقوق الفقراء واعتداء القوي على الضعيف؟ هل يستوي من يقاتل طلباً للشهادة لا يريد العودة لأهله وذويه مع من إذا سمع صوتاً قوياً في المعركة هرب منها؟ أسئلة كبيرة وكثيرة ولكنها تشترك في إجابة واحدة لا يستوون؛ لا يستوي من يقاتل تحت راية الحق وفي جيش الحق ولإحقاق الحق مع من يقاتل تحت راية الطاغوت وفي جيوش الطواغيت ولحماية الظلم والظالمين وليس يصح في الدنيا شيء إذا احتاج النهار إلى دليل لأن الذي يُميّز بين الأشياء يستطيع التمييز بين الصحيح والمريض وبين القوي والضعيف وبين الليل والنهار وبين الحق والباطل .. فالذي لا يقاتل لعقيدة ولا لمبدأ لا يستطيع الصبر على الهزائم والشدائد ولا يصبر على استمرار المتاعب وطول فترة المعاناة وسرعان ما يكون عرضة لأن يبيع ذمته وضميره لعدوه وربما يعمل جاسوساً لحساب عدوه إذا وفَّر له العدو نفس غاياته الدنيوية أو زاد عليها بعض الإغراءات من أنواع المتاع الدنيوي كالمال والنساء والجاه والسمعة والزعامة وغيرها فينقلب على جيشه ويخون دولته أو جماعته لأنّه وجد عند عدوه ما يقاتل من أجله فمن قاتل من أجل المال ووجد عند عدوه أرصدة مفتوحة له مقابل أن يغيِّر ولاءه فإنّه سيتحول بسرعة وبدون طول تفكير إلى الصف الذي كان يقاتِلُهُ بالأمس ويعتبرُهُ عدوَّه لكي يصبح جندياً فيه يقاتل من كانوا بالأمس قادته وجيشه وجماعته وإن كان يقاتل من أجل النساء فوجد عند عدوه ما يريد فإنّه سيتحول كالبرق إلى صفوف عدوه لأن شهوته هي التي تحركه وليست العقيدة أو المبدأ وكل من قاتل من أجل الدنيا فإنّه سيجري خلفها أينما كانت سواء أكانت عند صديقه أو عند عدوه يلهث خلفها كما يلهث الوحش في البرية خلف فريسته لا يهمه ما لونها وما عمرها وما اسمها ومن صاحبها المهم أنّه يريدها وإنّ المتابع لأساليب أجهزة المخابرات التي تعمل على إسقاط الناس الضعفاء والشباب البسطاء أو المنتفعين ليرى العجب العجاب من خطورة تلك الأساليب وقدرتها على الإيقاع بأكبر عدد من الشباب عن طريق الإغراء أو عن طريق التخويف والتهديد والله المستعان على ما يفعله العدو بنا وبأبناء أمتنا هل كان من المتوقع أن نجد من كان يقاتل في يوم من الأيام مع
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي