تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلزمه أثناء مسيرته القتالية ... وهذه العقيدة القتالية هي التي تحرك الجيوش وتشعل الصراعات وتقيم الدول عبر التاريخ وتظهر الأبطال في ميادين النزال ... وفي كل أمة وملة وجماعة تجد شيئا يحرك كل جندي من عقيدة أو فكرة أو حب للوطن أو حب للقتال أو رغبة في الانتقام أو غير ذلك من الدوافع المحركة للقتال وفي العصور الحديثة حرصت الدول وقيادات الجيوش والتنظيمات العقائدية والثورات والحركات والأحزاب التي حملت المبادئ كما حرص القادة والزعماء على تعبئة جنودهم بعقيدة قتالية تدفعهم إلى البذل والعطاء وتقديم الجهد والصبر في ميادين القتال لتقنعهم بالحق أو بالباطل بعدالة قضيتهم حتى يندفعوا للقتال بلا تردد وحتى يكونوا على قناعة تامة بما يقومون به وبالقتال الذي يمارسونه بغض النظر عن الدوافع سواء أكانت دينية أم دنيوية .. وصار في كل جيش أو حتى في كل جماعة أو تنظيم ما يعرف اليوم (دائرة التدريب والتوجيه المعنوي) أمام كل جندي مرحلة أو مراحل يمر من خلالها بعدة أنواع من التدريبات المفيدة حيث يعمل المتخصصون من العلماء والأدباء والمفكرين والأطباء النفسانيين ويقومون بإعداد البرامج والمناهج من المحاضرات والدروس لزرع الأفكار والمبادئ والحفاظ على مستوى قناعة الجند بعقيدتهم القتالية واحتفاظهم بقيمهم وروحهم المعنوية وتأخذ هذه التدريبات المعنوية فترات طويلة حتى تترسخ القناعات أكثر فأكثر لدى الجنود أو لدى الأعضاء في الحركات الثورية والتنظيمات العقائدية وكان نصيب أتباع العقائد والأديان من ذلك هو نصيب الأسد كما يقال لأنّها أكثر الدوافع قوة وتأثيراً على الجنود والأتباع وكلما كانت الدوافع إيمانية وعقديةً كلما كانت النتائج ايجابيةً والروحُ المعنويةُ لدى الجنودِ أقوى.

-الفارق بين المقاتل المحارب والمجاهد والجندي العقائدي؟

لقد مرَّ عبر تاريخ البشر ملايين المقاتلين خلال ملايين الحروب التي وقعت بين الأمم منها ما عرفنا ووصلتنا أخبارها ومنها ما لم نعرف وفي كل حرب من تلك الحروب نجد لكل مقاتل أو لكل جيش دوافعه القتالية التي يريد الوصول إليها أو تحقيق أهدافه من خلالها ولا يشترط أن تكون الدوافع كلها دوافع خير وصلاح كمن تكون دوافعه النهب أو السرقة أو الاعتداء على الأرض أو سرقة أرض غيره أو أموالهم وهذه كلها دوافع للقتال ولكنها دوافع شر وإثم عظيم ... والمقاتل أو المحارب مهما كانت دوافعه فإنّه يقاتل من أجل قضية فلا يعقل أن يقاتل عاقل هكذا لمجرد القتال أو بدون أي هدف ومن قاتل أو حارب بدون قضية وبدون معتقد ولغير هدف ماذا سيجيب إن سئل عن سبب قتاله .. لماذا تقاتل؟ هل سيكون الجواب أقاتل لغير هدف وبدون غاية ولا أريد شيئاً؟ اعتقد أن إجابة كهذه لا تصدر عن إنسان سوي عاقل حتى لو كانت إجابته أنّه يقاتل مثل اللصوص أو قطّاع الطرق أو الجنود المرتزقة الذين يعملون مقابل أموال تدفع لهم المهم أن يعطي إجابة ... ومن قاتل لأي سبب حتى لو كان إثماً فإنّه يسمى من حيث اللفظ العام محارب أو مقاتل وإن أصبحت كلمة مقاتل في هذا الزمان تستخدم كثيرا في جانب المدح كأن تقول: فلان مقاتل أتوقع أن السامع سيفهم من كلامك أنّك تمدح فلانا ولكن إذا حملنا الألفاظ على العموم فإنّه يطلق على أي مقاتل وبالتالي فإن الجندي العقائدي وغيره من الجنود والمحاربين يشتركون في قضية القتال من جهة الحركات القتالية والأعمال العسكرية فهم يتدربون ويتقنون استخدام السلاح وتكتيكات القتال والفنون اللازمة لذلك، وربما تفوّق رجال العصابات والمافيا والمجرمون

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١٣٥