أن الاستمتاع من أسباب السجود وأما السماع فليس سبباً، وعدّه الحنفية سبباً ولم يفرقوا بين السماع والاستمتاع.
صفة سجود التلاوة: هيئة سجود التلاوة مثل هيئة السجود المعهود في الصلاة ويكبر لها استحباباً عند الجمهور وعدّ الشافعية هذه التكبيرة ركناً كأنها تكبيرة إحرام، ويسبح مثل سجود الصلاة ويسن له أن يقول ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الهم أكتب لي بها عندك أجر، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود)) (6) (1)، ويرفع رأسه من السجود ويكبر استحباباً، ولا تشهد بعدها، وعند الحنفية لا تسليم لها وعند الشافعية السلام من أركانها، والحنابلة أوجبوا التسليمة الأولى دون الثانية.
سجود الشكر
ويكون سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، ويكون ذلك مطلقاً سواء كانت خاصة أو عامة أو دنيوية ظاهرة أو باطنة كتجدد ولد، أو مال أو جاه أو نصرة على عدو، أو غير ذلك من سائر النعم أو اندفاع النقم.
حكمه: الجمهور على أن سجود الشكر مستحب (7) (2) لمن تجددت له نعمة تسره أو صرفت عنه نقمة، فعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشَّر به خرّّ ساجداً شاكراً لله)) (1) (3).
وروي البيهقي بإسناد على شرط البخاري أن عليًّا رضي الله عنه لماّ كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام همذان خَرّ ساجداً ثم رفع رأسه فقال: ((السلام على همذان السلام على همذان)).
(1) سنن الترمذي 5/ 456، كتاب الدعوات، باب ما يقول في سجود القرآن، حديث رقم (3424).
انظر الفقه الإسلامي وأدلته.
(2) أنظر الفقه الإسلامي وأدلته، 1/ 127.
(3) سنن أبي داود 3/ 216، كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر، حديث رقم (2774).