تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- أو في عقد الزواج مثلًا تشترط المرأة على الزوج ألا يستمتع بها ؛ فهذا الشرط يخالف المقصود من عقد النكاح .

لأن لكل عقد مقصودًا ، فإذا اشترط أحد العاقدين على الآخر شرطًا يخالف المقصود من العقد ، فإن هذا الشرط يكون فاسدًا .

وهذا بخلاف الشرط الذي قد يخالف مقتضى العقد ؛ هناك شروط تخالف مقتضى العقد ولا تخالف العقد من أصله ، يعني لا تخالف المقصود منه .

مثل أن يبيعه مثلًا سلعة ويقول : أبيعك هذه السيارة بشرط ألا تبيعها . الآن هل هذا الشرط يخالف المقصود من العقد ؟ لا يخالف وإنما هو شرط تقييدي ؛ يقيد المشتري في هذه السلعة .

- ومثل أيضًا لو قال : أبيعك هذه الدار – دارًا قريبًا من داره – وأنا أرغب في جوارك ؛ أن تكون أنت قريب من داري ، لكن بشرط أنك لا تبيع هذه الدار على غيري ، أنا إنما ارتضيت جوارك ولا أرضى جوار غيرك . هل يصح هذا الشرط ؟! أليس من حق المشتري الآن إذا تملك الدار أن يسكنها إن أراد أو يبيعها إذا أراد ؟! هذا الشرط هل يتعارض مع عقد البيع ؟!

لا ، هو لا يتعارض معه من أصله ، لكن قيده ، هو يستطيع أن ينتفع بالدار ، يتملك الدار ، يُؤْجَر الدار ، يفعل بها ما يشاء ، لكن لا يبيعها على غيره .

فهذا الشرط يسمى الشرط المخالِف لمقتضى العقد ، فهناك فرق بين الشروط المخالفة للمقصود من العقد والشروط المخالفة لمقتضى العقد ؛ الشرط المخالف للمقصود من العقد شرط فاسد ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، بينما الشرط المخالف لمقتضى العقد ، يعني الذي فيه تقييد لأحد العاقدين ، هذا الشرط صحيح على أصح الأقوال عند أهل العلم ، وهو ما عليه عدد من المحققين من أهل العلم ، وقد أشار إلى هذه التفرقة بين النوعين من الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه .

فقه المعاملات المصرفية · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه المعاملات المصرفيةص ١١٩