علة التحريم: وعلة تحريم الوشم أنه فيه غررًا وتدليسًا (1)، وأيضًا فيه تبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام (2).
وهذه التغيير للخلقة إنما يتم بإضافة ما هو باقي في الجسم عن طريق الوخز بالإبر والتعذيب لجسم الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة (3).
وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِيَنَّهُمْ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (4).
فالمراد بقوله: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ): الوشم كما قال ابن مسعود والحسن البصري فيكون المعنى الذي لأجله حرم الوشم هو تغيير خلق الله (5).
وفي ذلك أيضًا يقول ابن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (6).
الفرق بين الوشم والخضاب والتكحيل: وبناء على أن المعنى الذي لأجله حرم الوشم هو التغيير لخلق الله بما هو باقي، فلا يدخل في النهي عن الوشم.
تغيير الخلقة بما لا يكون باقيًا كتكحيل العين بالإثمد (7) وخضاب اليدين والقدمين بالحناء (8).
* * *
(1) المعونة على مذهب عالم المدينة: ج3، ص1725.
(2) أحكام القرآن لابن عربي: ج1، ص630.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص393.
(4) سورة النساء: الآية 119.
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج5، ص392.
(6) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج10، ص393 - باب المستوشمة.
(7) الإثمد: معدن يكتحل به (المعجم الوجيز إصدار مجمع اللغة العربية طبعة خاصة لوزارة التربية والتعليم 1421/ 2000 ص6).
(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج5، ص393، أيضًا المنتقى للباجي: ج9، ص393، أيضًا القوانين الفقهية ص499.