لهذه الحقيقة وانصبغ سلوكه بها ' فقد وصل الى الحد الذى أمر الله عباده جميعاً أن يقفوا عنده وينتهوا إليه.
فهذه العبودية التى اتخذت مظهرها الرائع فى طول دعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشدة ضراعته و مناشدته لربه أن يؤتيه النصر ' هى الثمن الذى إستحق به ذلك التاييد الإلهى العظيم فى تلك المعركة ' وقد نصت على ذلك الآية الكريمة إذ تقول: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) ' ويقينا منه صلى الله عليه وسلم بهذه العبودية لله عز وجل ' كان واثقاً بالنصر مطمئناً الى أن العاقبة للمسلمين ' ثم قارن مظهر هذه العبودية التى تجلت فى موقفه صلى الله عليه وسلم ونتائج ذلك ' مع مظهر ذلك الطغيان والتجبر الذى تجلى فى موقف أبى جهل حينما قال: لن نرجع حتى نرد ماء بدر فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ' وتسمع بنا العرب و بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ' ونتائج ذلك التجبر و الجبروت ... !
لقد كانت نتيجة العبودية و الخضوع لله تعالى عزة قعساء ومجداً شامخاً خضع لهما جبين الدنيا باسرها ' ولقد كانت نتيجة الطغيان و الجبروت الزائفين قبراً من الضيعة و الهوان أقيم لأربابهما حيث كانوا سيتساقون فيه الخمر وتعزف عليهم القيان ' وتلك هى سنة اله فى الكون كلما تلاقت العبوديةلله حالصة مع جبروت و طغيان زائفين
ـــــــــــــــ