تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَحْكَامِ فِعْلًا، وَبِالْعَقْدِ تُعْصَمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ كَالْخَلَفِ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي إفَادَةِ الْعِصْمَةِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إذَا طَلَبَ أَهْلُ الْكِتَابِ عَقْدَ الذِّمَّةِ، وَكَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ إلَيْهِ. وَلِتَفْصِيلِ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَمَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَمِقْدَارُ الْجِزْيَةِ، وَعَلَى مَنْ تُفْرَضُ، وَبِمَ تَسْقُطُ، وَمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَقْدُ الذِّمَّةِ يُرْجَعُ إلَى مُصْطَلَحِ (أَهْلِ الذِّمَّةِ) (وَجِزْيَةٌ). الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 142)

مُجَاهَدَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ:

10 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُقَاتَلَةِ جَمِيعِ الْكُفَّارِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَخَصَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بِالذِّكْرِ لِتَعَاظُمِ مَسْئُولِيَّتِهِمْ؛ لِمَا أُوتُوا مِنْ كُتُبٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَلِكَوْنِهِمْ عَالِمِينَ بِالتَّوْحِيدِ وَالرُّسُلِ وَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ، وَخُصُوصًا ذِكْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمِلَّتِهِ وَأُمَّتِهِ، فَلَمَّا أَنْكَرُوهُ تَأَكَّدَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ، وَعَظُمَتْ مِنْهُمْ الْجَرِيمَةُ، فَنَبَّهَ عَلَى مَحَلِّهِمْ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْقِتَالِ غَايَةً، وَهِيَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ بَدَلًا مِنْ الْقَتْلِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا طَلَبُوا الْكَفَّ عَنْ الْقِتَالِ، لَكِنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَجِزْيَةٍ). وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إنَّ قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَاتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ﴿النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، قَالَتْ: وَلَمْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 144)

تَحْقِيرٌ التَّعْرِيفُ:

1 - مِنْ مَعَانِي التَّحْقِيرِ فِي اللُّغَةِ: الْإِذْلَالُ وَالِامْتِهَانُ وَالتَّصْغِيرُ. وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّرَ، وَالْمُحَقَّرَاتُ: الصَّغَائِرُ. وَيُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ مَحْقَرَةٌ بِك: أَيْ حَقَارَةٌ. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. تَقُولُ: حَقَّرَ حَقَارَةً، وَحَقَّرَهُ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ: إذَا اسْتَصْغَرَهُ وَرَآهُ حَقِيرًا. وَحَقَّرَهُ: صَيَّرَهُ حَقِيرًا، أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْحَقَارَةِ. وَحَقَّرَ الشَّيْءَ حَقَارَةً: هَانَ قَدْرُهُ فَلَا يَعْبَأُ بِهِ، فَهُوَ حَقِيرٌ. وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ): لِلتَّحْقِيرِ أَحْكَامٌ تَعْتَرِيهِ: 2 - فَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ: كَمَا فِي تَحْقِيرِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَسُخْرِيَةً مِنْهُ وَامْتِهَانًا لِكَرَامَتِهِ. وَفِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ وَنَحْوُهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمْهُ وَلَا يَخْذُلْهُ وَلَا يُحَقِّرْهُ التَّقْوَى هَاهُنَا. وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٥٦١