تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَيْءٍ إلَيْهِمْ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الشِّرْكِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ﴾. كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصْدِيرُ الْأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ هُدْنَةٌ مَعَ الْعَدُوِّ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا يَجُوزُ. وَالْأَدِلَّةُ عَلَى جَوَازِ التَّصْدِيرِ مِنْ بِلَادِنَا مِنْهَا: حَدِيثُ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ الْحَنَفِيِّ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ، فَإِنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ قَالُوا لَهُ: صَبَوْت؟ فَقَالَ: " إنِّي وَاَللَّهِ مَا صَبَوْت، وَلَكِنِّي وَاَللَّهِ أَسْلَمْت، وَصَدَّقْت مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَآمَنْت بِهِ، وَاَيْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ، لَا تَاتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ - وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ - حَتَّى يَاذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَانْصَرَفَ إلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إلَى مَكَّةَ، حَتَّى جَهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إلَى ثُمَامَةَ، يَحْمِلُ إلَيْهِمْ الطَّعَامَ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ". فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَصْدِيرِ الْأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا إلَى الْأَعْدَاءِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَالَةُ الْحَرْبِ قَائِمَةً مَعَهُمْ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي بَحْثِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ (قِصَّةُ إهْدَاءِ التَّمْرِ لِأَبِي سُفْيَانَ، وَصِلَةُ أَسْمَاءَ أُمَّهَا الْمُشْرِكَةَ، وَإِطْعَامُ الْمُسْلِمِينَ الْأَسْرَى). أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى حَظْرِ تَصْدِيرِ الْأَسْلِحَةِ وَنَحْوِهَا، فَمِنْهُ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ﴾، وَالْفِتْنَةُ: الْحُرُوبُ الدَّاخِلِيَّةُ، وَفِتْنَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوْلَى أَلَّا يُبَاعَ لَهُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِلَ إلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلَاحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا كُرَاعًا، وَلَا مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ. هَذَا وَإِنَّ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْأَعْدَاءِ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَاعِثًا لَهُمْ عَلَى شَنِّ الْحُرُوبِ، وَمُوَاصَلَةِ الْقِتَالِ لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 112)

دَارُ الْحَرْبِ التَّعْرِيفُ:

1 - دَارُ الْحَرْبِ: هِيَ كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِيهَا ظَاهِرَةً. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ: الْهِجْرَةُ: 2 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ النَّاسَ فِي شَانِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أ - مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ، وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَلَا يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ مَعَ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لَا تَجِدُ مَحْرَمًا، إنْ كَانَتْ تَامَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. لقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. وَفِي الْآيَةِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ وَتَرْكِ الْوَاجِبِ. وَلِحَدِيثِ: ﴿أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا﴾ وَحَدِيثِ: ﴿لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُ﴾ أَمَّا حَدِيثُ: ﴿لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ﴾ فَمَعْنَاهُ لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا، لِصَيْرُورَةِ مَكَّةَ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ب - مَنْ لَا هِجْرَةَ عَلَيْهِ: وَهُوَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، إمَّا لِمَرَضٍ، أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، أَوْ ضَعْفٍ كَالنِّسَاءِ، وَالْوِلْدَانِ. لقوله تعالى: {إلَّا

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٥٠٨