تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يَقْطَعُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي " بَرَاءَةٍ، وَالْفَتْحِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الْآيَاتِ كُلَّهَا، وَبَيَّنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُمْ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ إنْ تَابُوا وَأَطَاعُوا لِمَنْ دَعَاهُمْ بَعْدَ النَّبِيِّ عليه السلام إلَى الْجِهَادِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ إلَى قوله تعالى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَسْلَمُوا لِلَّهِ تَعَالَى غَلَبَةً وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَسَطَ لَهُمْ التَّوْبَةَ فِي الْآيَةِ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ فَإِظْهَارُهُمْ الطَّاعَةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ - عليه السلام - مُدْخِلٌ لَهُمْ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَمُبْطَلٌ لَأَنْ يَكُونَ عليه السلام عَرَفَ بَاطِنَهُمْ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيُّ﴾. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ يُوَافِقُهَا: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نا أَبِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي حَدِيثٍ ﴿فَيَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ؟ فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا﴾ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى﴾ إلَى قوله تعالى ﴿فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَؤُلَاءِ مَعْرُوفُونَ بِلَا شَكٍّ، وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ الْآيَاتِ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ صِفَةُ قَوْمٍ لَمْ يُسْلِمُوا إلَّا أَنَّهُمْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ، فَإِنْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالْكُفْرِ فَالتَّوْبَةُ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ، كَمَا ذَكَرَ تَعَالَى فِي سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَا قَبْلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ إلَى قوله تعالى ﴿بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا قَدْ يَكُونُ سِرًّا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَ فَالتَّوْبَةُ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ الْآيَاتِ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلَى قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا نَزَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَبُو إسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: ﴿خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ؟ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالَ شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقِي فِي إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾. قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿خُشُبٌ مُسْنَدَةٌ﴾ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٤٥٠