قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ هِيَ كُفْرُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ هُوَ بِهِ كُفْرُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ﴿لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ﴾ فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي عُقْبَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا﴾ فَمِثْلُ ذَلِكَ الْكُفْرُ الَّذِي ذَكَرَ بِهِ الْمُسْلِمَ مِنْ قِتَالِهِ هُوَ هَذَا الْكُفْرُ لَا الْكُفْرُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى - (ج 2 / ص 201)
وقال الجصاص: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾
قِيلَ إنَّ أَصْلَ السُّحْتِ الِاسْتِئْصَالُ، يُقَالُ: أَسْحَتَهُ إسْحَاتًا: إذَا اسْتَاصَلَهُ وَأَذْهَبَهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أَيْ يَسْتَاصِلُكُمْ بِهِ. وَيُقَالُ: أَسْحَتَ مَالَهُ، إذَا أَفْسَدَهُ وَأَذْهَبَهُ. فَسُمِّيَ الْحَرَامُ سُحْتًا لِأَنَّهُ لَا بَرَكَةَ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَيَهْلِكُ بِهِ صَاحِبُهُ هَلَاكَ الِاسْتِئْصَالِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ السُّحْتِ أَهُوَ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ؟ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ وَلَكِنَّ السُّحْتَ أَنْ يَسْتَشْفِعَ بِك عَلَى إمَامٍ فَتُكَلِّمَهُ فَيُهْدِيَ لَك هَدِيَّةً فَتَقْبَلَهَا. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ عَنْ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ، فَقَالَ: " ذَلِكَ كُفْرٌ "؛ وَسَأَلْته عَنْ السُّحْتِ، فَقَالَ: " الرُّشَا ". وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ مُسْلِمٍ، أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ مِنْ السُّحْتِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ كُفْرٌ، إنَّمَا السُّحْتُ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَاهٌ وَمَنْزِلَةٌ وَيَكُونَ لِلْآخَرِ إلَى السُّلْطَانِ حَاجَةٌ، فَلَا يَقْضِيَ حَاجَتَهُ حَتَّى يُهْدِيَ إلَيْهِ ". وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ وَعَسْبُ الْفَحْلِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ وَثَمَنُ الْمَيْتَةِ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَالِاسْتِجْعَالِ فِي الْقَضِيَّةِ ". فَكَأَنَّهُ جَعَلَ السُّحْتَ اسْمًا لِأَخْذِ مَا لَا يَطِيبُ أَخْذُهُ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: " السُّحْتُ الرُّشَا ". وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " إنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخَذَ الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ، وَإِذَا أَكَلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ ". وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: "