تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَاطِعَة وَالْحُجَج الْبَالِغَة وَالْأَدِلَّة الدَّامِغَة وَقَالَ الضَّحَّاك: " فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات" يَعْنِي أُمَّة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَوَّل أَظْهَرُ.

تَاكِيد لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْر بِذَلِكَ النَّهْي عَنْ خِلَافه ثُمَّ قَالَ " وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك " أَيْ وَاحْذَرْ أَعْدَاءَك الْيَهُود أَنْ يُدَلِّسُوا عَلَيْك الْحَقّ فِيمَا يُنْهُونَهُ إِلَيْك مِنْ الْأُمُور فَلَا تَغْتَرّ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَذَبَة كَفَرَة خَوَنَة " فَإِنْ تَوَلَّوْا " أَيْ عَمَّا تَحْكُم بِهِ بَيْنهمْ مِنْ الْحَقّ وَخَالَفُوا شَرْع اللَّه فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ أَيْ فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ كَائِن عَنْ قُدْرَة اللَّه وَحِكْمَته فِيهِمْ أَنْ يَصْرِفهُمْ عَنْ الْهُدَى لِمَا لَهُمْ مِنْ الذُّنُوب السَّالِفَة الَّتِي اِقْتَضَتْ إِضْلَالَهُمْ وَنَكَالَهُمْ " وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس لَفَاسِقُونَ " أَيْ إِنَّ أَكْثَرَ النَّاس خَارِجُونَ عَنْ طَاعَة رَبّهمْ مُخَالِفُونَ لِلْحَقِّ نَاكِبُونَ عَنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا أَكْثَرُ النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْض يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه " الْآيَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ كَعْب بْن أَسَد وَابْن صلوبا وَعَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا وَشَاس بْن قَيْس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اِذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّد لَعَلَّنَا نَفْتِنهُ عَنْ دِينه فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد إِنَّك قَدْ عَرَفْت أَنَّا أَحْبَارُ يَهُود وَأَشْرَافهمْ وَسَادَاتهمْ وَإِنَّا إِنْ اِتَّبَعْنَاك اِتَّبَعَنَا يَهُودُ وَلَمْ يُخَالِفُونَا وَإِنَّ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا خُصُومَة فَنُحَاكِمهُمْ إِلَيْك فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ وَنُؤْمِن وَنُصَدِّقك فَأَبَى ذَلِكَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ " وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك" إِلَى قَوْله " لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم.

قَوْله تَعَالَى " أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّةَ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" يُنْكِر تَعَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الْمُحْكَم الْمُشْتَمِلِ عَلَى كُلِّ خَيْرِ النَّاهِي عَنْ كُلّ شَرٍّ وَعَدَلَ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالِاصْطِلَاحَات الَّتِي وَضَعَهَا الرِّجَال بِلَا مُسْتَنَد مِنْ شَرِيعَة اللَّه كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَحْكُمُونَ بِهِ مِنْ الضَّلَالَات وَالْجَهَالَات مِمَّا يَضَعُونَهَا بِآرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَكَمَا يَحْكُم بِهِ الشَّارِع مِنْ السِّيَاسَات الْمَلَكِيَّة الْمَاخُوذَة عَنْ مَلِكِهِمْ جنكزخان الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ الياسق وَهُوَ عِبَارَة عَنْ كِتَاب مَجْمُوع مِنْ أَحْكَام قَدْ اِقْتَبَسَهَا عَنْ شَرَائِع شَتَّى: مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمِلَّة الْإِسْلَامِيَّة وَغَيْرهَا وَفِيهَا كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَخَذَهَا مِنْ مُجَرَّد نَظَره وَهَوَاهُ فَصَارَتْ فِي بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْحُكْم بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِر يَجِب قِتَاله حَتَّى يَرْجِع إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله فَلَا يُحَكِّم سِوَاهُ فِي قَلِيل وَلَا كَثِير قَالَ تَعَالَى " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ " أَيْ يَبْتَغُونَ وَيُرِيدُونَ وَعَنْ حُكْم اللَّه يَعْدِلُونَ " مَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " أَيْ وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْ اللَّه فِي حُكْمه لِمَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّه شَرْعه وَآمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ الْوَالِدَة بِوَلَدِهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْعَادِل فِي كُلّ شَيْء وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِلَال بْن فَيَّاض حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة النَّاجِي قَالَ: سَمِعْت الْحَكَم يَقُول: مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَحُكْم الْجَاهِلِيَّة.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٣١٣