تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا اللَّه وَالِاسْتِغْفَار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ أَهْلَكْتهمْ بِالْأَهْوَاءِ فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ " عُثْمَان بْن مَطَر وَشَيْخه ضَعِيفَانِ وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو وَأَبِي الْهَيْثَم الْعُتْوَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " قَالَ إِبْلِيس: يَا رَبّ وَعِزَّتك لَا أَزَالَ أُغْوِي بَنِي آدَم مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَادهمْ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالَ أَغْفِر لَهُمَا مَا اِسْتَغْفِرُونِي " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَلِيفَة سَمِعْت أَبَا بَدْر يُحَدِّث عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ: جَاءَ رَجُل فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَذْنَبْت ذَنْبًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَذْنَبْت فَاسْتَغْفِرْ رَبّك قَالَ فَإِنِّي أَسْتَغْفِر ثُمَّ أَعُود فَأُذْنِب قَالَ فَإِذَا أَذْنَبْت فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبّك فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَة وَقَالَ اِسْتَغْفِرْ رَبّك حَتَّى يَكُون الشَّيْطَان هُوَ الْمَحْسُور " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا اللَّه " أَيْ لَا يَغْفِرهَا أَحَد سِوَاهُ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصْعَب حَدَّثَنَا سَلَّام اِبْن مِسْكِين وَالْمُبَارَك عَنْ الْأَسْوَد بْن سَرِيع أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك وَلَا أَتُوب إِلَى مُحَمَّد فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَرَفَ الْحَقّ لِأَهْلِهِ " وَقَوْله " وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ " أَيْ تَابُوا مِنْ ذُنُوبهمْ وَرَجَعُوا إِلَى اللَّه مِنْ قَرِيب وَلَمْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْمَعْصِيَة وَيُصِرُّوا عَلَيْهَا غَيْر مُقْلِعِينَ عَنْهَا وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ الذَّنْب تَابُوا مِنْهُ كَمَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي مُسْنَده: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل وَغَيْره قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ عَنْ عُثْمَان بْن وَاقِد عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْر عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أَصَرَّ مَنْ اِسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ مَرَّة " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن وَاقِد - وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين بِهِ - وَشَيْخه أَبُو نَصْر الْمُقَاسِطِيّ وَاسْمه سَالِم بْن عُبَيْد وَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَابْن حِبَّان وَقَوْل عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَالتِّرْمِذِيّ: لَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث بِذَاكَ فَالظَّاهِر أَنَّهُ لِأَجْلِ جَهَالَة مَوْلَى أَبِي بَكْر وَلَكِنْ جَهَالَة مِثْله لَا تَضُرّ لِأَنَّهُ تَابِعِيّ كَبِير وَيَكْفِيه نِسْبَته إِلَى أَبِي بَكْر فَهُوَ حَدِيث حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم.

وَقَوْله " وَهُمْ يَعْلَمُونَ " قَالَ مُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَم يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده " وَكَقَوْلِهِ " وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا " وَنَظَائِر هَذَا كَثِيرَة جِدًّا.

وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا يَزِيد أَنْبَأَنَا جَرِير حَدَّثَنَا حِبَّان هُوَ اِبْن زَيْد الشَّرْعَبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر " اِرْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يُغْفَر لَكُمْ وَيْل لِأَقْمَاعِ الْقَوْل وَيْل لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ".تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْد وَصْفهمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ " أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ " أَيْ جَزَاؤُهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَات " مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ مِنْ أَنْوَاع الْمَشْرُوبَات " خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا " وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ " يَمْدَح تَعَالَى الْجَنَّة. تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 109)

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ١١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ١١٥٠