تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ اليَهُودِ: إِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ عَلَى حَقٍّ وَهُدًى، وَأَنَّ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ عَلَى ضَلاَلَةٍ، فادْعُوا بِالمَوْتِ عَلَى الضَّالِ مِنَ الفِئَتَين، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِيما تَزَعُمُونَ مِنْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءَ اللهِ وأحِبَّاؤهُ.

وَلاَ يَتَمَنَّى هَؤُلاَءِ اليَهُودُ المَوْتَ أَبداً لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ مَا يَعْمَلُونَ مِنَ الكُفْرِ وَالظُلْمِ وَالفُجُورِ، ولأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ لَوْ أَنَّهُمْ تَمَنَّوا المَوْتَ لَمَاتُوا لساعَتِهِمْ. وَلأَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ عَذَابَهُ الشَّدِيدَ - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ وَالفُسُوقِ وَسُوءِ العَمَلِ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.

وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ الفِرَارَ مِنَ المَوْتِ لاَ يُجْدِيهِمْ نَفْعاً، وَإِنَّهُ سَيُلاقِيهِمْ حِينَمَا يَحِينَ أَجَلُهُمْ، لاَ يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ صَارِفٌ، وَأَيَّامُ الحَيَاةِ مَعْدُودَةٌ، وَهِيَ سَتْنَقَضِي مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا، ثُمَّ تَرْجِعُونَ بَعْدَ المَوْتِ إِلَى عَالِمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَعَالِمِ مَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِيهَا، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

وفي الظلال:

والمباهلة معناها وقوف الفريقين المتنازعين وجهاً لوجه، ودعاؤهما معاً إلى الله أن ينكل بالمبطل منهما. . وقد خاف كل من دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه المباهلة ونكلوا عنها، ولم يقبلوا التحدي فيها. مما يدل على أنهم في قرارة نفوسهم كانوا يعرفون صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقية هذا الدين.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن يزيد الزرقي، حدثنا أبو يزيد، حدثنا فرات، عن عبد الكريم ابن مالك الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قال أبو جهل لعنه الله إن رأيت محمداً عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو فعل لأخذته الملائكة عياناً. ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار. ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالا».

وقد لا تكون هذه مباهلة ولكن مجرد تحد لهم، بما أنهم يزعمون أنهم أولياء لله من دون الناس. فما يخيفهم إذن من الموت، ويجعلهم أجبن خلق الله؟ وهم حين يموتون ينالون ما عند الله مما يلقاه الأولياء والمقربون؟!

ثم عقب على هذا التحدي بما يفيد أنهم غير صادقين فيما يدعون، وأنهم يعرفون أنهم لم يقدموا بين أيديهم ما يطمئنون إليه، وما يرجون الثواب والقربى عليه، إنما قدموا المعصية التي تخيفهم من الموت وما وراءه. والذي لم يقدم الزاد يجفل من ارتياد الطريق: ﴿ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾. .

وفي نهاية الجولة يقرر حقيقة الموت وما بعده، ويكشف لهم عن قلة الجدوى في فرارهم من الموت، فهو حتم لا مهرب منه، وما بعده من رجعة إلى الله، وحساب على العمل حتم كذلك لا ريب فيه: ﴿قل: إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم. ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة، فينبئكم بما كنتم تعملون﴾

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ١٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ١٠٨٨