﴿فصل﴾
وهذه بعض الترجيحات في مسألة غسل الحائض والنفساء، أذكرها لك مختصرة، لأنني قد أطلت في باب الطهارة تطويلا لم يكن مقصودا، فأقول وبالله التوفيق:-
* أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على وجوب الغسل على الحائض والنفساء بعد الطهر حقيقة أو حكما، لقوله تعالى ? وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ? والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، فيها يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل، وقد سبق في ثنايا المسائل ذكرها، والله أعلم.
* والصحيح أن الموجب للغسل هو خروج الدم، ولكن انقطاعه شرط صحته، والله أعلم.
* والصحيح أن النية في غسل الحيض شرط في صحته، لأنه مأمور به، والمتقرر أن المأمورات لا تصح إلا بالنية.
* والراجح أن التسمية على غسل الحيض لا تخلو:- فإن توضأت قبله فلا شك في مشروعية التسمية فيه، لأن التسمية مشروعة في الوضوء، وأما إن لم تتوضأ فلا أعلم في الحقيقة دليلا ينص على مشروعية التسمية على غسل الحيض، والمتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف، والاستحباب حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر المستحاضة بالغسل بعد طهرها ولم يكن يأمرها بالتسمية، فلو كانت مما يشرع فيه لأمرها به لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وأما حديث " كل أمر ذي بال ... الحديث " فإنه لا يصح، والله أعلم.
* والراجح أن الوضوء قبل الغسل من المحيض ليس بواجب - بل حكي إجماعا - ولكنه من الأمور المندوبة المستحبة، في أصح قولي العلماء، والله أعلم.
* والراجح أن الوضوء يكون قبل الغسل، والله أعلم.