تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- والصحيح أن من وطء النفساء فإن عليه كفارة، نصف دينار أو دينار كامل لأن المتقرر أن النفاس كالحيض في أحكامه إلا ما ورد الدليل بالتفريق بينهما، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، والصحيح أن الطلاق يحرم في النفاس كما يحرم في الحيض لأنهما سواء في الحكم إلا بدليل، والصحيح أن الصفرة والكدرة في زمن النفاس نفاس كما قلناه في الحيض، فإذا انقطع عنها الدم قبل الأربعين، ثم رأت صفرة أو كدرة بعد ذلك، فهو نفاس، لأنها رأتها في الأيام المقررة في الشرع أنها نفاس، وبناء عليه:- فما تراه من الصفرة والكدرة بعد أيام الحيض فإنها لا تعتبرها شيئا، فالراجح أن الصفرة والكدرة في النفاس نفاس، وأما بعده فليست بشيء، والحق صحة إحرامها وهي نفساء لحديث أسماء بنت عميس، وعائشة، ولأن إحرام الحائض إحرام صحيح والنفاس كالحيض في أحكامه، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، ولأن الإحرام لا تشترط له الطهارة، ومن اشترط الطهارة له فإنه مطالب بالدليل لأن المتقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الأدلة، والحق أنه يجوز للنفساء سجود التلاوة والشكر، إذ لا دليل يمنع، والأصل الجواز إلا بدليل، والمنع حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الحق أنهما ليسا بصلاة، ولا يصدق عليهما مسمى الصلاة، واختاره شيخ الإسلام، ولأننا قررنا إن الحائض يجوز لها ذلك، والنفاس كالحيض في أحكامه إلا بدليل فاصل، والحق أنه يجوز لزوج النفساء أن يستمتع بكل أجزاء جسمها إلا النكاح، والأولى له أن لا يستمتع منها فيما بين السرة والركبة، أي فيما دون الإزار، من باب الاحتياط وسد الذريعة، لكن لو فعل مع غلبة ظنه الأمن من الوقوع في المحظور فلا حرج، وهذا هو عين ما قررناه في الاستمتاع بالحائض، لأن المتقرر أن النفاس كالحيض في أحكامه، والحق الحقيق بالقبول أن بدن النفساء طاهر، وإنما النجس هو الدم الخارج منها فقط، فإن وقع على ثوبها فالواجب عليها أن تغسله، لحديث أسماء ((تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه)) متفق عليه، ودم النفاس هو بعينه دم الحيض في أحكامه إلا بدليل، والله ربنا أعلى وأعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٨١