مسألة:- فإن قيل، وهل يحل لزوجها أن يجامعها في هذا الطهر؟ فأقول:- فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، والقول الصحيح والرأي الراجح المليح جوازه بلا كراهة، لأن المنع من الوطء كان لعلة، وهي وجود الدم، وقد انقطع، فينقطع المنع لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولأن الأصل براءة الذمة من منع جديد بعد رؤية الطهر الكامل، ومن عمر الذمة بمنع جديد فإنه مطالب بالدليل الدال على ذلك، لأن المتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم فيما لو زاد الدم على الأربعين، فما الحكم؟ على أقوال والراجح منها هو أن لا يعتبر دم نفاس، بل يعتبر دم فساد ما لم يوافق عادة حيضها المتقررة كل شهر، وذلك لأنه ورد في الشرع مقيدا بأربعين يوما، وما ورد مقيدا فالأصل وجوب بقائه على قيده ولا يطلق إلا بدليل، ولأن فائدة التحديد هي أن الحكم فيما بعده يختلف عن الحكم فيما قبله، فلو كان الحكم فيما قبله يتفق مع الحكم فيما بعده لما كان للتحديد أثر في الحكم فيكون لغوا، والشريعة منزهة عن اللغو، فإن قلت:- أولم تقرر أن النفاس كالحيض في أحكامه؟ والحيض لو زاد عن العادة المقررة يوما أو يومين فقد قررت أنه يحتسب من الحيض، فلماذا لم تقل هذا في النفاس؟ فأقول الجواب:- لأننا قلنا في الضابط (إلا بدليل) وقد ورد الدليل الفاصل بين الحيض والنفاس في هذه المسألة، وهو النص الوارد في تحديد مدة النفاس، فالحيض لم يرد فيه دليل يحدده إلا عند الحيرة فيه والاشتباه والشك، كما في حديث حمنة، وأما النفاس فقد ورد في بداية الأمر محددا بأيام معلومة، فافترق النفاس عن الحيض بمقتضى الدليل فإن قلت:- أوليست أيام النفاس قد تنقص، فقد ترى المرأة الطهر قبل الأربعين، فإذا كان متصورا في النقص، أفلا يكون متصورا في الزيادة؟ فأقول:- لا، لأن الأدلة إنما وردت بتحديد آخره، ولم يأت دليل يحدد أقله، فأقله مرجعه لوجود الدم من عدمه وأما آخره فقد فيه الدليل الصحيح المعتمد، فلا ينبغي تجاوزه، والله أعلم.