ليلة. حديث حسن، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- النفساء تنتظر نحوا من أربعين يوما. وإسناده صحيح، وعن عثمان بن أبي العاص أنه لا يقرب نساءه إذا تنفست إحداهن أربعين ليلة. ولا بأس به، فأما الحديث الأول فوجه الاستدلال به هو أن النساء في عهده صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يحددن هذا التحديد فلا يزدن عليه إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن سلمنا أنهن كن يفعلنه اتفاقا، وهو بعيد، فقد أقرهن عليه، والمتقرر أن الإقرار دليل الجواز، وأما الاستدلال بالآثار فلأنها من مذهب الصحابي، والمتقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إن ولدت توأمين بينهما فاصل, فهل يحسب نفاسها من الأول، أو من الثاني؟ على أقوال، والراجح منها إن شاء الله تعالى أنه يحسب من الأول، وذلك أنه بوضعها له تسمى والدا، والدم الذي خرج منها دم خرج بسبب الولادة، وهذا هو النفاس، ولأن الثاني تابع للأول في نزوله، والمتقرر أن التابع تابع، ولأن الأصل أن ما تراه المرأة من الدم بسبب الولادة أنه دم نفاس، ومن أخرج هذا الدم الذي عقيب الأول من أن يكون نفاسا فإنه مطالب بالدليل الدال على إخراج هذا الدم عن الأصل، والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما لو رأت المرأة الطهر قبل الأربعين والراجح أنها إن رأت الطهر قبل الأربعين تطهرت وصلت، وذلك لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فنحن نحكم بثبوت أحكام النفاس ما دام أن الدم موجود، فإذا انتهى، فإن أحكامه ترتفع، ولأن المتقرر أن النفاس كالحيض في أحكامه وقد قررنا في الكلام على الحيض أنها إن رأت الطهر قبل تمام أيام عدتها أنها تتطهر وتصلي، فكذلك هنا، والمتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين مختلفين، والله أعلم.