الروح فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، لأنه حينئذ صار إنسانا، وفي الغالب حسب النظر في الأدلة أن الروح لا تنفخ إلا بعد مائة وعشرين يوما، أي بعد أربعة أشهر، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:- حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) رواه البخاري ومسلم، فبان لك بذلك أن الصلاة عليه وتغسيله يتعلق بنفخ الروح فيه، وأما اعتبار الدم الخارج نفاسا فإنه يتعلق بما يتبين فيه خلق الإنسان، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الدم الخارج مع الولادة على أقوال والراجح منها أنه يعتبر من النفاس، لأنه خرج بسبب الولادة، والدم الخارج بسبب الولادة هو حقيقة النفاس، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما تراه المرأة من الدم قبل الولادة فمنهم من اعتبره نفاسا مطلقا، ومنهم من لم يعتبره نفاسا مطلقا، ومنهم من اعتبره نفاسا بشرطين , الأول:- أن يكون قبل الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام لا إن تجاوز ذلك، الثاني:- أن يكون مصحوبا بآلام الولادة التي تعرفها النساء، والأقرب عندي قول الحنابلة، أعني القول الثالث، لأن هذا في حقيقته أنه دم خارج بسبب الولادة، ولكنها تأخرت لعارض يعلمه الله، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في أكثر مدة النفاس، على أقوال والأرجح منها أنه أربعون يوما، وذلك لثبوت الدليل بهذا التقدير، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:- كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين