ما ثبت بيقين فإنه لا يرتفع إلا باليقين، وعلى ذلك فالصحيح أن هذه الولادة لا يجب بها الغسل، لأن الموجب للغسل هو الدم وانقطاعه شرط، ولا دم هنا أصلا، فالعلة في الإيجاب منتفية فينتفي بانتفائها الحكم، والصحيح أنها إن حصلت وهي صائمة فإن صومها باق على حاله، لأن المبطل للصوم ليس مجرد خروج الولد بل المفسد له خروج الدم، ولا دم في هذه الولادة، والصحيح أنه لا يحرم الوطء بها قبل الغسل، لأن الأذى منتف هنا، أعني دم النفاس الموصوف بأنه أذى في قوله تعالى ? قُلْ هُوَ أَذًى ? فإن دم النفاس هو بعينه دم الحيض، فحيث كان منتف، فلا مانع من الوطء، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والخلاصة أن الولادة العارية عن الدم، لا يترتب عليها أحكام النفاس، لأن العلة منتفية، فينتفي بانتفائها الحكم، والله أعلم.
مسألة:- واختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما إن أسقطت المرأة، وخرج منها الدم فهل هذا دم نفاس؟ على أقوال، والراجح منها أنه لا يثبت لها حكم النفاس إلا إن أسقطت ما قد تبين فيه خلق الإنسان، كيده ورجله ورأسه، وأما إن ألقته نطفة أو علقة، لم يتبين فيه ذلك فإن الدم الخارج منها بعد هذه الولادة لا يسمى نفاسا، ولا تترتب عليه أحكام النفاس، لأن الله تعالى يقول ? وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ? ولم يقل أولادهن، ولأن المتقرر أن ما ثبت بيقين فإنه لا يرتفع إلا بيقين وإن ألقته علقة أو مضغة فإننا لا ندري أهو جنينها أم أنه مجرد دم متجمد أو قطعة لحم لم يتبين فيها خلق الإنسان، ومع الشك والاحتمال لا يمكن أن نسقط عنها الصلاة والصوم التي ثبتت عليها باليقين، لأنه لا ينقض الأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا بشك عارض لكن لو كان قد تبين فيه خلق الإنسان فإننا نعلم جزما أنه دم نفاس، ولأن الغالب أن المرأة لا تنتبه إلى أنها قد أجهضت إذا كان الحمل في طور العلقة والمضغة، هذا في الغالب، بخلاف ما إذا ألقت الجنين وقد تخلق، وقد اختار هذا القول جمع كبير من المحققين، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى، هل يصلى على السقط، ويسمى؟ على أقوال:- والراجح منها أن هذا الأمر يعود إلى وجود الروح فيه، فإن أسقطته وقد نفخ فيه