أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي ... رواه البخاري، وهو نص في محل النزاع، ولأن المتقرر أن المستحاضة طاهرة، ومن شأن الطاهرة جواز اعتكافها في المسجد، ولأن منعها من الاعتكاف من أحكام الشرع والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الأصل براءة الذمة من المنع إلا بدليل الشرع، وأما قياسها على الحائض فهو فاسد لأمرين الأول:- أنه قياس مع الفارق، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، والثاني:- أنه قياس في مقابلة النص، والمتقرر أن القياس في مصادمة النص باطل، ولأنها لو كانت ممنوعة من المسجد لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم اعتكاف زوجه معه، فلما أقرها دل ذلك على الجواز، لأن المتقرر أن إقراره صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز ولأن الأدلة العامة الواردة في الترغيب في الاعتكاف تدخل فيها المستحاضة، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، والله أعلم.
مسألة:- والقاعدة المتقررة في النفاس أنه يأخذ أحكام الحيض إلا بدليل، فما قلناه سابقا في الحيض من الأحكام فإننا نقوله هنا في باب النفاس، فالحيض يمنع الصلاة فرضا ونفلا، وكذلك النفاس، والحيض يمنع الصوم فرضا ونفلا وكذلك النفاس والحيض يمنع الوطء في الفرج وكذلك النفاس، والحيض يمنع الطلاق وكذلك النفاس والحيض لا يمنع على القول الصحيح قراءة القرآن وكذلك النفاس، والحيض يمنع على الصحيح مس المصحف وكذلك النفاس، والحيض يمنع الاعتكاف واللبث في المسجد وكذلك النفاس، وهكذا والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إذا ولدت المرأة ولادة عارية عن دم والقول الصحيح والرأي الراجح المليح أنه لا يثبت بهذه الولادة أحكام النفاس، لأنه لا دم فيها، والنفاس حقيقته الدم الذي يخرج بعد الولادة، وحيث لا دم فيها فلا يترتب عليها أحكامه، لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص حتى يقاس عليه أو يدخل في عمومه، والأصل ثبوت الأحكام والمتقرر أن