مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في قراءة المستحاضة للقرآن ومسها له على أقوال، والراجح أنه يجوز لها أن تقرأ وأن تمس المصحف، لأن المتقرر أن المستحاضة طاهرة، أي لها حكم الطاهرات، ولأن المتقرر أن المنع حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والمتقرر أن الأصل براءة الذمة، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمتقرر أن الأصل الحل إلا بدليل، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في وطء المستحاضة، على أقوال والراجح منها جوازه وبلا كراهة، للدليل الأثري والنظري، فأما الأثري فلأن المستحاضة كانت تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم وتستفتيه عن حالها، وما تفعله, فكان يفتيها، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المستحاضة أن يعتزلها زوجها مع علمه صلى الله عليه وسلم أنهن كن ذوات أزواج، فلو كان وطؤها ممنوعا، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبينه مع أنه وقت الحاجة دل على أنها ليست بممنوعة من زوجها، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولما رواه أبو داود أن أم حبيبة رضي الله عنها كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها. وعن حمنة رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها. رواه أبو داود وإسنادهما حسن إن شاء الله تعالى، وأما من النظر فلأن الأصل الحل إلا بمانع من الشرع ولا نعلم مانعا يصح في هذه المسألة، ولأن المنع والتحريم أو الكراهة من أحكام الشرع والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الأصل براءة الذمة من هذا المنع حتى يقوم الدليل، ولأن المتقرر أن المستحاضة طاهرة، فلها حكم الطاهرات، ولأنها تصلي، ومن جاز لها الصلاة جاز وطؤها، فأمر الصلاة أعظم، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المستحاضة هل لها أن تعتكف في المسجد؟ على أقوال، والراجح منها الجواز، ولكن عليها أن تتحفظ جيدا حتى لا تلوث أرض المسجد، وبرهان هذا:- حديث عائشة رضي الله عنه قالت:- اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة - وفي رواية أنها أم سلمة - من