تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وهذا أعجب الأمرين إلي)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وهو حديث حسن. وعن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر غسلا واحدا وتوضأ فيما بين ذلك)) رواه أبو داود، وهو حديث حسن صحيح، وإن أحبت أن تغتسل لكل صلاة، فلها ذلك، لكنه أمر ثقيل، قد لا تطيقه المستحاضة، ولكن لو فعلت فلا بأس، لأن أم حبيبة كانت تغتسل عند كل صلاة، وكانت مستحاضة, فعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أستحاض فقال ((إنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي)) فكانت تغتسل لكل صلاة. قال قتيبة قال الليث لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي , ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر عليها، والمتقرر أن إقراره صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز، فإن قلت:- وهل تحقق علمه بما فعلت؟ فأقول:- القول الصحيح أن كل فعل يتعلق به تشريع فإنه إن فُعِل على وجه الخطأ واحتاج إلى تصحيح، فإنه لا بد أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، إما بإبلاغ صاحبه أو بإبلاغ من كان معه، أو بوحي من الله تعالى، وهناك وجه استدلال آخر من حديث أم حبيبة، وهو أنه اجتهاد صحابية، فهو مذهب لها، والمتقرر أن مذهب الصحابي حجة ما لم يخالف نصا، ولم يخالفه صحابي آخر، والخلاصة:- أن الغسل الواجب على المستحاضة هو الغسل الأول بعد انقطاع الدم المحكوم عليه بأنه هو حيضها، وما زاد على ذلك فمن المندوبات، فإن جمعت بين الصلاتين المجموعتين واغتسلت لهما غسلا واحدا فحسن، وإن أفردت كل صلاة بوقتها وغسلها فحسن وهذا القول هو الذي يجمع بين الأدلة والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٧٤