رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل)). رواه مالك وأبو داود والدارمي وروى النسائي معناه، وهو حديث صحيح، فهذا الأمر بالغسل كلما انتهى الزمن المحكوم عليه بأنه حيض من جملة الواجبات، ويستدل عليه بقوله تعالى ? وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ? لأن المتقرر أن من موجبات الحيض الاغتسال عند انقطاع الدم، وأما الغسل المستحب لها، فهي وشأنها، فإن كان الأرفق بحالتها المرضية هذه أن تجمع بين الصلاتين فالمستحب لها أن تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وللمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل مع الفجر غسلا، وهذا الغسل من باب المستحبات لا الواجبات، وعلى ذلك حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. قال ((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك. قال ((فتلجمي)) قالت هو أكثر من ذلك. قال ((فاتخذي ثوبا)) قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال لها ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخرين الظهر وتعجليين العصر فتغتسلين وتجمعين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي