تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعتاد في السابق، وله ((فدعي الصلاة عدد الأيام التي كنت تحيضين فيها)) والروايات يفسر بعضها بعضا، وننزل عليه حديث عائشة الآخر عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم؟ فقال لها ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي)) رواه مسلم، وفي حديث أم سلمة رضي الله عنه أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة كانت تهراق الدم - أي تنزفه نزفا - فقال ((لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ... الحديث)) وفيه مقال، ولكنه حسن إن شاء الله تعالى، وهذه الأحاديث، فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رد المرأة المستحاضة إلى عادتها التي كانت قبل أن يصبها ما أصابها من هذا النزيف، ونحن نحمل هذه الأحاديث على من لها عادة مستقرة ونقدم العمل بالعادة على العمل بالتمييز، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذه هي الحالة الأولى من حالات المستحاضة، وأم الحالة الثانية:- فهي المستحاضة التي لا عادة لها سابقة، فهذه إن كان دمها متميزا فإننا نردها إلى تمييزها الصالح ومثال ذلك:- (دعد) أصابها النزيف قبل أن ينزل بها الحيض، ثم حاضت وهي تنزف الدم وليس لها سابق عادة نردها إليها، ولكنها ترى لون الدم يختلف بين الحين والآخر, ففي سبعة أيام من أول كل شهر ترى الدم تحول لونه إلى الأسود، فهو إلى الأسود أميل منه إلى الأحمر، وبعد مرور سبعة أيام يعود دمها إلى لون الأحمر القاني، فهذه نقول لها:- يا دعد، إن حيضك هو الدم الذي يميل إلى اللون الأسود، فإذا رأيت الدم هذا فأمسكي عن الصلاة، وإن رأيت الدم الأحمر فأنت الآن قد طهرت من الحيض فتغتسلين وتصلين، لأن المستحاضة لها حكم الطاهرات، وقولنا (التمييز الصالح) أي أن الدم يتضح منه اللون الأسود فيكون هو حيضها، من الأحمر فيكون هو استحاضتها وعلى ذلك نحمل حديث ((إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي)) والحديث فيه مقال، فقد ردها إلى التمييز بين الدمين، وهذا فيما إن كان لا عادة لها،

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٧٠