تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالمبتدأة أومن نسيت عادتها وهذه هي الحالة الثانية، وأما الحالة الثالثة:- من لا عادة لها ولا تمييز، وهي بعكس الأوليين ففي هذه الحالة نردها إلى غالب حيض النساء ستة أيام أو سبعة أيام، وتجلسه من الشهر في الوقت الذي تجلسه فيه قريباتها كأمها وأختها، وعلى ذلك حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتِى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إني امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِى الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ فَقَالَ ((أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)) قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ((فاتخذي ثَوْبًا)) فَقَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ)) فَقَالَ لَهَا ((إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِى سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ في عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِى حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَاتِ فَصَلِّى ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِى فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكَ فافعلي في كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تؤخري الظُّهْرَ وتعجلي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فافعلي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فافعلي وَصُومِى إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ)) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىَّ)) فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى غالب الحيض، فصارت الأحوال عندنا ثلاث، وعلى ذلك التفصيل قررنا الضابط الذي ذكرناه في أول الباب والذي يقول (المستحاضة تعمل بعادتها, وإلا فالبتمييز الصالح، وإلا فبغالب الحيض) واختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد تقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله، وتقرر أنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٧١