تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها، ودم الاستحاضة لا وقت له، ولا عادة فيه، لأنه يتبع العلة، فإن وجد المرض الموجب له وجد، وإن انتفى انعدم، وقالوا:- إن دم الحيض لا يتجمد بعد خروجه، لأنه تجمد في الرحم ثم انفجر وخرج، فلا يتجمد ثانية، وأما دم الاستحاضة فإنه يتجمد بعد خروجه بفترة، والله أعلم.

مسألة:- وقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن المستحاضة لا تخلو إما أن تكون معتادة لها أو لا، فإن كانت معتادة، أي لها عادة متقررة لا تختلف قبل نزيفها هذا فإنها حينئذ تعمل بهذه العادة، فيبدأ حكم الحيض عندها في الوقت الذي تبدأ عادتها فيه وينتهي حكمه بانتهاء وقت العادة، ومثال ذلك:- (هند) عمرها ثلاثون سنة وبلغت بالحيض وعمرها ثلاث عشرة سنة، وعادتها تأتيها في أول كل شهر هلالي وتبقى معها ستة أيام، ومضى لها سبع عشرة سنة، والحال مستقرة، في حيضها وطهرها، ولكن في سن الثلاثين من عمرها فوجئت بأن الدم أطبق بها، فلا يكاد الدم يفارقها أبدا، فهو يسيل منها دائما، الشهر تلو الشهر، ولا تدري ماذا تفعل؟ فالحكم الفقهي في حالتها هذه أن نقول لها:- يا هند، أمكثي من كل شهر قدر ما كانت تحبسك حيضتك في السنوات السابقة، وقد كنت تحيضين في الزمن السابق ستة أيام من كل شهر، فإذا كان أول كل شهر هلالي فامكثي منه قدر ستة أيام، وهذا هو حيضك، ثم اغتسلي بعد ذلك، وقد طهرت من الحيض، فإن قالت:- كيف أوصف بأني طاهرة، ولا يزال الدم ينزل مني؟ فنقول لها:- إن هذا الدم ليس بدم حيض وإنما هو دم استحاضة، والمتقرر أن المستحاضة لها أحكام الطاهرات، هذا فيما إن كانت المستحاضة لها عادة سابقة، فأمرها سهل، وعلى ذلك ننزل حديث عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:- إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال ((لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قد الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي)) رواه البخاري، وفي لفظ ((فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)) ولابن حبان ((تدع الصلاة أيامها)) أي أيام الحيض

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٦٩