تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على العمرة فصارت قارنة، وذلك لأنها رضي الله عنها قد أهلت أولا بعمرة، ثم حاضت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال ((ما لك؟ أنفست)) قالت:- نعم، فأمرها أن تنقض شعرها وتمتشط وتهل بالحج، وتدع العمرة، أي تدع أعمالها، وليس المقصود بذلك رفض العمرة، كما ذهب إليه الحنفية وبعض أهل العلم، بل المقصود أن تدع أعمالها، فلما أدخلت الحج على العمرة صارت بذلك قارنة، وهذا هو الحل لمن حصل لها كما حصل لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وجزاها الله خير ما جزى أما عن أبنائها، وسيأتي تفصيل المسألة أكثر في باب الحج إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

مسألة:- والصحيح أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، لحديث ابن عباس:- أمر الناس أن يكون - أي طواف الوداع - آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض. رواه مسلم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صفية أن تنفر لما قيل له:- إنها قد أفاضت، وما ذلك إلا لأن طواف الوداع قد سقط عنها، وسيأتي في باب الحج. والله أعلم.

مسألة:- والمتقرر عندنا أن المستحاضة لها حكم الطاهرات، ولذلك قلنا في أول الكلام على باب الحيض (المستحاضة طاهرة) و الاستحاضة دم يخرج من فرج المرأة لا على وجه الصحة من عرق في أدنى الرحم، قال في الكشاف (يقال له العاذل) وهي التي يسميها العامة عندنا بـ (النزيف) وهو إطباق الدم، وقد بحث أهل العلم رحمهم الله تعالى في الفروق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فقالوا:- إن دم الحيض أسود اللون ودم الاستحاضة أحمر اللون كدم الجروح، وقالوا:- دم الحيض ثخين ليس بسيال ودم الاستحاضة رقيق سيال، وقالوا:- إن دم الحيض له رائحة لا تطاق، أي منتنة ودم الاستحاضة لا رائحة له، وقالوا:- إن دم الحيض دم طبيعة وجبلة، فلا يشغل بال النساء أمره ولا يتعالجن منه، ودم الاستحاضة لا بد فيه من التداوي، لأنه لا يخرج إلا بسبب العلة، وقالوا:- إن دم الحيض دم يعتاد المرأة في الأعم الأغلب في أوقات معلومة

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٦٨