ويؤيده حديث عائشة السابق وكانت قد حاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ((انقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج)) متفق عليه، وفي حديث عائشة أن أسماء بنت عميس نفسة بمحمد بن أبي بكر عند الشجرة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل. ولأن الإحرام عبادة، ولم يأت دليل يدل على أن من شرطها الطهارة، والمتقرر أن الأصل في العبادات الإطلاق، فمن قيد صحتها بشيء فإنه مطالب بالدليل الدال على صحة تقييده هذا، والمتقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الأدلة، ومنها الإحرام وهي حائض حكم شرعي والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الأصل براءة الذمة من هذا الاشتراط، فمن عمر ذمتها به فإنه مطالب بالدليل الدال على ذلك، لأن المتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.
مسألة:- والصحيح أن الحائض يجوز لها أن تطوف بين الصفا والمروة، لأن الأصل عدم اشتراط الطهارة إلا بدليل، ولا نعلم دليلا يفيد أن من شروط السعي الطهارة ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عائشة عن الطواف فقط، مع أنه قال ((افعلي ما يفعل الحاج)) ومن المعلوم أن مما يفعله الحاج أنه يسعى بين الصفا والمروة، لأن قوله " ما " هي اسم موصول، والمتقرر أن الأسماء الموصولة تفيد العموم، فيدخل في ذلك السعي فمن منعها منه فقد منع ما أجازه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يحل ويجوز لها أن تقف بعرفة، وأن تبيت بالمزدلفة، وأن ترمي الجمرات، وأن تبيت بمنى ليالي أيام التشريق، كل ذلك مما لها أن تقوم به، ولا مانع من ذلك، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ((افعلي ما يفعل الحاج)) ولأنه قال ((غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) وهذا أسلوب استثناء، والمتقرر في الأصول أن الاستثناء معيار العموم، أي دال عليه، والله أعلم.
مسألة:- والحق أن من أحرمت بنسك التمتع، ثم حاضت قبل طواف العمرة, وخافت فوات الحج، أن تفعل كما فعلت أمها عائشة رضي الله عنها، وهي أنها أدخلت الحج