المصلى دليل على أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد والمكث فيه، وقد ورد في رواية أخرى أنه منعهن من الصلاة، وهذا لا إشكال فيه لأن المنع من الصلاة شيء، والمنع من قربان المصلى شيء، وكلاهما صحيحان لا تعارض بينهما، فالحائض ممنوعة من الصلاة، وممنوعة من قربان المصلى، فهو دليل واضح على أنها ممنوعة من المكث في المسجد، ومن الأدلة حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد حاضت ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه، ومن العلل التي ذكروها في ذلك أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد، والطواف من لوازمه دخول المسجد الحرام، ولأن الشارع وصف دم الحيض بأنه أذى، فقال " قل هو أذى " والمسجد من خصائصه أن يصان عن الأذى الحسي والمعنوي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل رأسه لعائشة وهو في المسجد فتغسله وترجله وهي حائض، وما هذا التكلف إلا لأنها ممنوعة من دخول المسجد، والله أعلم.
مسألة:- والصحيح أن الحائض لا يجوز لها الاعتكاف في المسجد، لأن الاعتكاف من شرطه المكث في المسجد ولزومه، وهي ممنوعة من المكث في المسجد، والصحيح أنه يجوز لها المرور في المسجد مع قيام داعي الحاجة، لكن بلا مكث، ولأن المرور ليس بمكث، ولحديث عائشة السابق ((إن حيضتك ليست في يدك)) ولحديث ميمونة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض. رواه أحمد والنسائي، وسنده جيد، والصحيح في قول أكثر أهل العلم أنها إن حاضت وهي معتكفة أنها تخرج من المسجد إلى بيتها، ولا تبقى في رحبة المسجد، بل بيتها أحق بها في هذه الحالة، والله أعلم.
مسألة:- وقد حكى النووي وابن عبدالبر رحمهما الله تعالى إجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الحائض والنفساء يجوز لهما الدخول في الإحرام، وأن إحرامهما صحيح، والمتقرر أن الإجماع حجة شرعية، يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها،