تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الحائض هل لها أن تقرأ القرآن أم لا؟ على أقوال، والأرجح منها إن شاء الله تعالى أنه يجوز لها ذلك، ولكن بلا مس, وذلك لأننا لا نعلم دليلا يصح في منع الحائض من قراءة القرآن، والمتقرر أن الأصل الحل إلا بدليل، والمتقرر الأصل براءة الذمة إلا بدليل، والمتقرر أن المنع والتحريم حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والمتقرر أن الحائض يجوز لها كل قول وكل فعل إلا ما استثناه النص الصحيح الصريح، ولأن الأصل المتقرر هو وجوب بقاء العام على عمومه ولا يخص إلا بدليل، والأدلة العامة الواردة في شأن الأمر بتلاوة القرآن وتدبره عامة، كقول الله تعالى ? فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ? وقوله ? أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ? وقوله ? أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ? وعموم هذه النصوص وغيرها تدخل فيه المرأة حال كونها حائضا، ومن خصصها بالمنع، فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا التخصيص، لأنه مخالف للأصل، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، واختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وجمع من المحققين، واعلم أن كل حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه الحائض عن قراءة شيء من القرآن فإنه لا يصح، فمنعها لا يصح فيه حديث، والأحاديث الضعيفة ليست محلا لاستنباط الأحكام الشرعية، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الحائض هل يجوز لها المكث في المسجد حال كونها حائضا؟ على أقوال، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه لا يجوز لها ذلك، وبرهان ذلك:- ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ((ناوليني الخمرة من المسجد)) فقالت:- إني حائض، فقال ((إن حيضتك ليست في يدك)) وهذا الرد منه صلى الله عليه وسلم مشعر بأن الحائض ممنوعة من دخول المسجد، ولكن يستثنى من المنع تناولها من المسجد شيئا، فلو كان دخولها في المسجد لا حرج فيه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولقال:- حتى وإن

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٦٤