مسألة:- فإن قلت:- وهل المرأة تجب عليها الكفارة؟ فأقول:- هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، والراجح في هذه المسألة هو التفصيل:-- فإن كانت مكرهة على هذا أو جاهلة، فلا شيء عليها لما قدمناه قبل قليل من الأدلة والقواعد في أن فعل المنهي عنه لا يؤثر إلا بذكر وعلم وإرادة، وأما إن كانت عالمة مطاوعة، فإنه يجب عليها الكفارة، دينار أو نصفه، وهذا مبني على عدة قواعد الأولى:- أن الأصل في التشريع التعميم، فهو عام للرجال والنساء، الثانية:- أن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعا إلا بدليل الاختصاص، الثالثة:- أن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق الإناث إلا بدليل الاختصاص، الرابعة:- أن المتقرر أن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية إلا بالدليل الفاصل، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث ((إنما النساء شقائق الرجال)) سنده جيد، الخامسة:- أن المتقرر أن الحكم يدور مع عليته وجودا وعدما، والكفارة إنما وجبت على الرجال لأنه جامع في حال كون المرأة حائضا، فانتهك هذا المحرم عالما عامدا مختارا، وكذلك يقال في حق المرأة، فحيث تحققت فيها العلة فلا بد وأن يوجد في حقها الحكم، السادسة:- أن المتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين، والعلة في إيجاب الكفارة على الرجل هي بعينها في المرأة فانتهاك المحرم وتعمد المخالفة والإقدام عليها بالاختيار والعلم قد اشتركا فيه، فهما متماثلان، فلا نفرق بينهما بأن نوجب الكفارة على الرجل دونها، فالراجح عندي هو وجوب الكفارة عليها إن كانت مطاوعة عالمة، لما قررناه من التأصيل، والله أعلم.
مسألة:- ومما يحرم بالحيض الطلاق، فالحائض لا يجوز طلاقها، وقد انعقد إجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن طلاق الحائض محرم، وأنه يوصف بالطلاق البدعي والأدلة على هذا والقواعد المقررة فيه ستأتي في باب الطلاق إن شاء الله تعالى، إن أمد الله تعالى في العمر، والمهم الآن أن تعلم أن مما يحرمه الحيض الطلاق، والله أعلم.