العليا وهي مصلحة إحياء النفس، وهذا واضح، السادسة:- أن القياس الأولوي حجة وبيان وجه التخريج أن الشارع أجاز النطق بكلمة الكفر حال الإكراه، في قوله ? إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ? مع أن كلمة الكفر لا أعظم منها، فهي أعلى المفاسد وأخطر الأقوال، فإن جاز ذلك مراعاة لإحياء النفس، فلأن يجوز لمن به شبق وطء زوجته حال حيضها من باب أولى، السابعة:- قاعدة رفع الحرج، وأن المتقرر أن المشقة تجلب التيسير وأن الأمر إذا ضاق اتسع، وأن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، و أن الله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر، والتخفيف لا الإثقال، ونحو هذه القواعد الموجبة للتيسير والتخفيف، فكلها تشهد لصحة ما قرره الأصحاب في هذا الفرع، وهو الحق عندنا، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أرشدك الله لطاعته أن المتقرر في القواعد أن فعل المنهي عنه لا يؤثر إلا بذكر وعلم وإرادة، وما أعظم هذه القاعدة وما أجملها، وعليه:- فمن جامع امرأته وهي حائض، فإننا لا نرتب عليه الكفارة إلا بتوفر هذه الشروط كلها، وهي أن يجامعها وهو عالم بالحكم الشرعي في هذه المسألة، وقد تقدم لنا أن حرمة الوطء حال الحيض صار مما يعلم من الدين بالضرورة، وأن يجامعها وهو ذاكر، وهذا قد يتصور وأن يجامعها وهو مختار للجماع، لا مكرها عليه، فمن وطء امرأته الحائض وهو عالم ذاكر مختار فقد وجبت عليه الكفارة، ومن اختل في حقه شرط واحد من هذه الشروط فلا كفارة عليه على القول الصحيح عندنا، بناء على هذه القاعدة الطيبة التي دلت عليها الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، وفي التنزيل الحكيم ? رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا ? وفي الحديث ((قال الله تعالى:- قد فعلت)) رواه مسلم، وفي الحديث ((إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) حديث حسن، ولأن المتقرر في القواعد عندنا أن باب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان، وباب التروك يسقط بهما، ووطء الحائض من باب التروك، فحيث كان هذا الباب فإنه يسقط بالجهل والنسيان، والله أعلم