حائض، وزوجها جامعها في حال لا تسمى فيه حائضا، وتأخير الغسل عن انقطاع الدم لا يلزم منه وصفها بأنها لا تزال حائضا، والأصل براءة الذمة إلا بدليل، والمتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أن الأصحاب رحمهم الله تعالى أجازوا لمن به شبق أن يطأ امرأته الحائض حال كونها حائضا، ولكن بشروط , الأول:- أن لا تكون عنده زوجة أخرى طاهرة من الحيض، الثاني:- أن لا تكون عند أمة طاهرة، الثالث:- أن لا يملك مهر حرة ولا ثمن أمة، أي ليتزوج بالحرة ويتسرى بالأمة، الرابع:- أن لا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج، فلو كان يحصل الفرج له بالوطء في غير الفرج فلا يجوز له جماعها حال حيضها، الخامس:- أن يخاف من احتباس مائه أن تتشقق أنثييه، أي يخاف على نفسه الهلاك، فإذا توفرت هذه الشروط، فإننا نقول:- إنه يجوز له أن يطأ امرأته حال كونها حائضا، ويجب عليها أن تمكنه من نفسها، وهذا الفرع مخرج على عدة قواعد , القاعدة الأولى:- أن المتقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه ضرورة ملحة، فلا بد من مراعاتها، ولذلك قال تعالى ? وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ? والآيات في هذا المعنى متعددة في كتاب الله تعالى الثانية:- أن المتقرر أن حفظ النفس من ضرورات هذه الشريعة الخمس، فالشرع من مقاصده العظيمة حفظ النفس، الثالثة:- أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وكونه، وترك جماعها يحقق مصلحة، والقول بجوازه في هذه الحالة الحرجة الضيقة ندفع به مفسدة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، الرابعة:- المتقرر أنه إن تعارض مفسدتان فإنه يراعى أعلاهما بارتكاب أدناهما، وجماعها في الحيض مفسدة وهلاكه مفسدة، فأي المفسدتين أعظم؟ لا شك أن مفسدة هلاك النفس أعظم فلابد أن تراعى بارتكاب المفسدة الصغرى، الخامسة:- المتقرر أنه إن تعارض مصلحتان فإنه يراعى أعلاهما بتفويت أدناهما، ولا شك أن منعه من جماعها حال كونها حائضا مصلحة، ولكن إحياء نفسه مصلحة أخرى، ولا جرم أنها أكبر وأعظم من مصلحة الترك، فنفوت المصلحة الصغرى، والتي هي مصلحة الترك، مراعاة للمصلحة